المودّة كاللام ، إذا قلت : إلّا المودّة للقربى إنّما هي متعلّقة بمحذوف تعلّق الظرف به في قولك : المال في الكيس ، وتقديره : إلّا المودّة ثابتة في القربى ومتمكّنة فيها . انتهى بلفظه .
وللّه درّه ما أوفر نصيبه من الإحاطة بالأسرار التي لا تتناهى البلاغة ولا يتمّ الإعجاز إلّا بها .
[ ردّ القول بأنّ الآية مكّيّة
]
واعترضوا أيضا بأنّ هذه الآية في سورة الشورى ، وهي مكّيّة ، والحسنان ولدا بالمدينة ، فلا يمكن إرادتهما منها « 1 » .
والجواب : أنّ هذه الآية وما بعدها إلى آخر ثلاث آيات مدنيّة قطعا ؛ بحكم الأخبار المتضافرة من طريق العترة الطاهرة « 2 » . وقد روى ذلك صاحب مجمع البيان عن ابن عبّاس وقتادة « 3 » .
ويدلّ عليه أيضا - مضافا إلى ما ستسمعه « 4 » من طريق غيرنا عن النبيّ والأئمّة من عترته - ما قيل في سبب نزولها من أنّ الأنصار أتت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بمال جمعوه - كما في الكشّاف وغيره « 5 » - فقالوا : يا رسول اللّه ، قد هدانا اللّه بك ، وأنت ابن أختنا ، وتعروك نوائب وحقوق ، وما لك سعة ، فاستعن بهذا على ما ينوبك ،
هامش
( 1 ) - . راجع الكشّاف 219 : 4 ، ذيل الآية .
( 2 ) - . راجع : تفسير الصافي 372 : 4 - 375 ، ذيل الآية ؛ نور الثقلين 570 : 4 - 576 ، ح 59 - 82 .
( 3 ) - . مجمع البيان 20 : 9 ، بداية سورة الشورى 42 .
( 4 ) - . في ص 12 - 13 .
( 5 ) - . الكشّاف 220 : 4 ، ذيل الآية . راجع أيضا : الكشف والبيان 314 : 8 ؛ معالم التنزيل 125 : 4 ؛ أسباب النزول : 312 ؛ الدرّ المنثور 348 : 7 ، ذيل الآية .