تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة مودة أهل البيت ع فريضة 4

مساهمون:

صمودة أهل البيت ع فريضة ٤
وأبناؤهما ، فهي مصدر ك - « الزلفى » و « البشرى » بمعنى القرابة . والاستثناء متّصل ، والمعنى : لا أسألكم على أداء الرسالة أجرا إلّا أن تؤدّوا قرابتي وتحفظوني فيهم . وهذا في الحقيقة ليس أجرا له صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لأنّ قرابته حجج اللّه البالغة عليهم ، ونعمه السابغة لديهم ، فمودّتهم لازمة لهم ، ونفعها عائد عليهم ، كما قال في سورة سبأ - وهو أصدق القائلين - : «
قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ
» « 1 » يعني لا أسألكم على تبليغ الرسالة شيئا من عرض الدنيا ليتّهمني المنافقون ، وما طلبته منكم أجرا عليه من مودّة قرابتي فإنّما هو لكم . ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعا ، أي لا أسألكم عليه أجرا قطّ ولكن أسألكم أن تودّوا قرابتي الذين هم بقيّتي فيكم . وقد اعترض على ما ذكرناه من تفسير القربى بأ نّه لو أريد المودّة لهم لقال : إلّا المودّة للقربى « 2 » . انتهى . وهذا تغافل عمّا لا يغفل عنه ذو حظّ من بلاغة ، وتجاهل بما لا يجهله ذو خبرة بمواقع الكلام ، فإنّ اللام هنا لا تفيد ما أفادته « في » من المبالغة بمودّة القربى ، وجعلهم موضع الودّ والموالاة ، كما يعلمه جهابذة العربيّة ، ويشهد به أئمّة علم البلاغة . قال الزمخشري في كشّافه « 3 » بعد تفسير « القربى » بما ذكرناه : فإن قلت : فهلّا قيل : إلّا مودّة القربى ، أو إلّا المودّة للقربى ؟ وما معنى قوله : « إلّا المودّة في القربى » ؟ قلت : جعلوا مكانا للمودّة ومقرّا لها ، كقولك : لي في آل فلان مودّة ، ولي فيهم هوى وحبّ شديد ، تريد : احبّهم ، وهم مكان حبّي ومحلّه . وليست « في » بصلة
هامش
( 1 ) - . سبأ 47 : 34 . ( 2 ) - . راجع قول الزمخشري في الكشّاف المذكور بعيد هذا . ( 3 ) - . الكشّاف 219 : 4 ، ذيل الآية 23 من سورة الشورى 42 .