تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة مختصر الكلام 64

مساهمون:

صمختصر الكلام ٦٤
على قوله بالتجسيم ، وإليك ما ذكره الشهرستاني بالحرف قال : وهشام بن الحكم صاحب غور في الأصول ، لا يجوز أن يغفل عن إلزاماته على المعتزلة ، فإنّ الرجل وراء ما يلزمه على الخصم ، ودون ما يظهره من التشبيه ؛ وذلك أنّه ألزم العلّاف فقال : إنّك تقول : الباري عالم بعلم وعلمه ذاته ، فيكون عالما لا كالعالمين ، فلم لا تقول : هو جسم لا كالأجسام ؟ « 1 » ولا يخفى أنّ هذا الكلام إن صحّ عنه ، فإنّما هو بصدد المعارضة مع العلّاف ، وليس كلّ من عارض بشيء يكون معتقدا له ؛ إذ يجوز أن يكون قصده الاختبار وإدراك مبلغ العلّاف من العلم ، كما أشار الشهرستاني بقوله : فإنّ الرجل وراء ما يلزمه على الخصم ، ودون ما يظهره من التشبيه . « 2 » على أنّه لو فرض ثبوت ما يدلّ على التجسيم عن هشام ، فإنّما يمكن ذلك عليه قبل استبصاره ، إذ عرفت أنّه كان من الجهميّة ثمّ استبصر ، فكان من أعلام الفرقة الجعفريّة ، ولم يعثر أحد منّا على شيء يخالف مذهب أهل البيت أصولا وفروعا ، مع أنّا قد استفرغنا الوسع والطاقة في البحث عن ذلك . وأمّا ما نقله الشهرستاني « 3 » عنه من القول بالوهيّة عليّ عليه السلام ، فشئ يضحك الثكلى ، وهذا كلام هشام في التوحيد ينادي بتقديس اللّه وتنزيهه وعلوّه عمّا يقول الظالمون ، وذاك كلامه في الإمامة والوصيّة يعلن بأنّ عليّا من عباد اللّه المظلومين المقهورين ، العاجزين عن حفظ حقوقهم ، المضطرّين إلى أن يضرعوا لخصومهم ، الخائفين المترقّبين الذين لا ناصر لهم ولا معين . وكيف يشهد الشهرستاني لهشام بأنّه صاحب غور في الأصول ، وأنّه لا يجوز أن يغفل عن إلزاماته على المعتزلة ، وأنّه دون ما أظهره للعلّاف من قوله له : « فلم
هامش
( 1 ) - ( 2 ) - ( 3 ) - 1 - . الملل والنحل 185 : 1 .