تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة مختصر الكلام 48

مساهمون:

صمختصر الكلام ٤٨
وكان عليه السلام يرجع فضلاء الشيعة إليه ، حتّى قال لعبداللّه بن أبي يعفور : « فما يمنعك من محمّد بن مسلم ؛ فإنّه سمع من أبي عليه السلام وكان عنده وجيها ؟ » « 1 » . وسئل الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه - كما في كتاب الكشّي - عن امرأة ماتت والولد يتحرّك في بطنها ، فقال : ما عندي في هذا شيء ، عليكم بمحمّد بن مسلم الثقفي « 2 » . وكان رجلا ميسّرا جليلا رئيسا في أمور الدين والدنيا مطاعا في قومه ، ومع ذلك كلّه لمّا أمره الباقر عليه السلام بالتواضع ، أخذ قوصرة من تمر مع الميزان ، وجلس على باب الجامع ينادي عليه ، فأتاه قومه وقالوا : فضحتنا ، فقال : إنّ مولاي عليه السلام أمرني بأمر فلن أخالفه ، فقالوا له : أمّا إذا أبيت فاقعد في الطحّانين ، ثمّ سلّموا إليه رحى ، فقعد على بابه وجعل يطحن ؛ ولذا كان يدعى بالطحّان . وكأنّه رضي الله عنه إذ أمره الإمام بالتواضع خاف أن يكون في نفسه شوب من كبر ، ففعل ما فعل من حمل القوصرة والميزان وندائه على التمر في الطريق وجلوسه مع جلالته ورئاسته على باب الرحى ؛ استئصالا لشأفة التعزّز ، واستظهارا في النزاهة والترفّع ، ومجاهدة للنفس في سبيل إخلاصها للّه تعالى . ولا غرو فيمن كان الباقر مربّيه ، والصادق مزكّيه أن يكون فوق ذلك « 3 » . وكان على تهالكه في ولايتهما يرى أنّه من المقصّرين في ذلك ، ولمّا شهد هو وأبوكريبة عند القاضي شريك بن عبداللّه النخعي ، نظر في وجهيهما مليّا ، ثمّ قال : جعفريّان ، فاطميّان ، فبكيا فقال : ما يبكيكما ؟ فقالا : نسبتنا إلى أقوام لا يرضون بأمثالنا أن نكون من إخوانهم ؛ لما يرون من سخف ورعنا ،
هامش
( 1 ) - ( 2 ) - ( 3 ) - 1 - . اختيار معرفة الرجال : 162 - 165 ، ح 273 ، 275 ، 276 ، 278 .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة مختصر الكلام 48 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية