وأخرج أيضا عن ابن أبي مطيع قال :
سمعت جابر الجعفي يقول : عندي خمسون ألف حديث عن النبيّ صلىاللهعليهوآله « 1 » .
قلت : وإنّما أعرضوا عن حديثه ؛ لقوله بالرجعة ، كما صرّح به سفيان فيما رواه عنه مسلم في أوّل صحيحه قال :
كان الناس يحملون عن جابر قبل أن يظهر ما أظهر ، فلمّا أظهر ما أظهر ، اتّهمه الناس في حديثه ، وتركه بعض الناس . قيل له : وما أظهر ؟ قال : إيمانه بالرجعة « 2 » .
انتهى .
وبهذا صرّح جرير فيما روى مسلم عنه أيضا ، قال : لقيت جابر بن يزيد الجعفي فلم أكتب عنه شيئا ، إنّه كان يؤمن بالرجعة « 3 » .
وأخرج مسلم أيضا عن مسعر قال : حدّثنا جابر قبل أن يحدث ما أحدث « 4 » .
أراد أنّه كان حينئذ مقبول الرواية .
قلت : وأنت تعلم أنّ قوله بالرجعة من حيث هو لا يضرّ في دينه ولا يخدش في عدالته ، وقصارى ما يلزمه الاشتباه ، وقد ذهب جماعة من أهل السنّة - كالمعاصر النبهاني - إلى أنّ أبا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم رجع بعد موته إلى الدنيا فدان بالحقّ ثمّ مات ( 1 ) ، فلم توجب مقالتهم هذه طعنا في دينهم ، ومقالة جابر في النبيّ وآله أخت هذه المقالة لا تدخل عليه أقلّ بأس ؛ إذ ليس في الشريعة المطهّرة ولا في العقل ما يحكم بامتناعها .
ولعلّ في السبعين ألف حديث التي هي عند جابر ما يدلّ على مدّعاه ، فكان
شرح
( 1 ) والشيعة تعتقد أنّ جميع آبائه صلىاللهعليهوآله مؤمنون من أوّل أمرهم إلى آخر عمرهم .
هامش
( 1 ) - 4 . المصدر .
( 2 ) -
( 3 ) -
( 4 ) -