[ 11 ] ومن مصنّفي الشيعة من التابعين خندق بن بدر الأسدي ، كان من أشدّ الناس تمسّكا بأهل البيت وأعظمهم نصحا لهم ، أنفق أيّامه في إحياء أمرهم والمناظرة في إمامتهم وإثبات أنّ الحقّ معهم ، حتّى حمله ذلك على الوقوف بالموسم ، فذكر فضلهم وظلم الناس لهم وغصبهم إيّاهم حقّهم ودعا الناس إليهم ، فوثبوا عليه فقتلوه بعرفات ، ودفن بقنونا سنة 100 « 1 » ، فترحّم الباقر عليه وساءه مقتله . له كتاب التنصيص على عليّ بالخلافة ، أخبرني به سيّد أساتيذنا في النجف الأشرف أبو جعفر محمّد الموسوي النقوي ، المعروف بالهندي سنة 1318 ، وكان إماما في العلوم الإسلاميّة ، متضلّعا بأخبار السلف ، جهبذا في أحو الهم ، وليس لي مستند في نسبة هذا الكتاب إلى خندق الشهيد إلّا قول هذا السيّد الثقة .
قال قدسسره :
ومن جملة ما في هذا الكتاب أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لمّا جمع أعمامه وأسرته لينذرهم قال : « أيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ؟ » فأحجموا جميعا ، وكان عليّ أصغرهم فقال : « أنا يا نبيّ اللّه أكون وزيرك عليه » فأخذ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم برقبته ، ثمّ قال : « هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا » فقاموا يقولون لأبي طالب وهم يضحكون :
قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع .
هامش
( 1 ) - . لم تتعرض كتب الرجال لخندق الأسدي سوى ما ذكره المحقّق التستري ناقلا عن كتاب الأغاني لأبي الفرج ، الذي روى عن أبي عبيدة أنّه قال : « خندق الأسدي هو الذي أدخل كثيرا في مذهب الخشبيّة » .
وقد نسبه التستري في رجاله إلى الكيسانيّة . أمّا إماميّته فتستفاد ممّا نقله أبو الفرج عن عمر بن شبّة قال : « فقال - أي خندق - : أيّها الناس ، إنّكم على غير حقّ ، قد تركتم أهل بيت نبيّكم والحقّ لهم وهم الأئمّة ، فوثب عليه الناس فضربوه حتّى قتلوه ، ودفن بقنونا . . . » .
انظر : الأغاني 174 : 12 وما بعدها ، خبر كثير وخندق الأسدي ؛ قاموس الرجال 206 : 4 ، الرقم 2677 .