[ عليّ أوّل من أشار إلى تحرّك الأرض
]
ولا بأس نشير هنا إلى أمر لم تنله - فيما أعلم - أقلام الكتّاب ، وهو أنّ أوّل من أشار إلى تحرّك الأرض على حين لم يكن عليها من يتصوّر ذلك إنّما هو أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ، حيث قال في خطبته المعروفة ب - « خطبة الأشباح » وهي من خطب النهج في ص 190 من الطبعة المصريّة :
« فلمّا سكن هياج الماء من تحت أكنافها ، وحمل شواهق الجبال الشمّخ البذّخ على أكتافها ، فجّر ينابيع العيون من عرانين انوفها - إلى أن قال : - وعدّل حركاتها بالراسيات من جلاميدها » « 1 » .
وهذا صريح بأنّها تتحرّك حركة معتدلة ، وفيه إشارة إلى أنّ النبع بسبب الجبال كما يقوله أهل العصر .
وقال عليه السلام في ص 454 : « فسكنت على حركتها من أن تميد بأهلها أو تسيخ بحملها » « 2 » .
وهذا كسابقه ؛ لأنّ معناه أنّها مع حركتها سكنت من الميدان بسبب الجبال ، ضرورة أنّ « على » هنا بمعنى « مع » كقولنا : أسهبت في هذا الأمر على وضوحه .
ولولا كراهة الإطناب ، ومخافة الخروج عن مقصودنا في هذا الكتاب ، لأطلقت عنان اليراع فيما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام من غوامض الأمور ودقائق العلوم ، وبذلك تعلم أنّ الاكتشافات التي حاز المتأخّرون بها رهان السبق إنّما هي
هامش
( 1 ) - . نهج البلاغة : 163 ، الخطبة 91 .
( 2 ) - . المصدر : 445 ، الخطبة 211 .