عن المسمّى ، والفعل ما انبئ به ، والحرف ما أفاد معنى » وقال لي : « انح هذا النحو ، وأضف إليه ما وقع إليك » .
واعلم يا أبا الأسود ، أنّ الأسماء ثلاثة : ظاهر ، ومضمر ، واسم لا ظاهر ولا مضمر .
وإنّما يتفاضل الناس يا أبا الأسود فيما ليس بظاهر ولا مضمر وأراد بذلك الاسم المبهم .
قال : ثمّ وضعت بابي العطف والنعت ، ثمّ بابي التعجّب والاستفهام إلى أن وصلت إلى إنّ وأخواتها ما خلا « لكنّ » فلمّا عرضتها على عليّ عليه السلام أمرني بضمّ « لكنّ » إليها ، وكنت كلّما وضعت بابا ، عرضته عليه إلى أن حصّلت ما فيه الكفاية . قال :
« ما أحسن هذا النحو الذي قد نحوت » فلذلك سمّي النحو . . . « 1 » . انتهى .
وروى السيوطي في كتابه الأشباه والنظائر وكتابه تاريخ الخلفاء « 2 » نحو ما سمعت من كلام الأنباري .
وفي أوّل شرح النهج للعلّامة المعتزلي الحنفي قال :
ومن العلوم علم النحو والعربيّة ، وقد علم الناس كافّة أنّه هو الذي ابتدعه وأنشأه وأملى على أبي الأسود جوامعه وأصوله ، من جملتها : « الكلام كلّه ثلاثة أشياء :
اسم وفعل وحرف » ومن جملتها : تقسيم الكلمة إلى معرفة ونكرة ، وتقسيم وجوه الإعراب إلى الرفع والنصب والجرّ والجزم .
قال : وهذا يكاد يلحق بالمعجزات ؛ لأنّ القوّة البشريّة لا تفي بهذا الحصر ولا تنهض بهذا الاستنباط « 3 » .
والذين صرّحوا بهذا ونحوه لا أحصيهم كثرة ، وحسب مختصرنا ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) - . نزهة الألبّاء في طبقات الأدباء : 4 - 5 ، أوّل من وضع علم العربيّة .
( 2 ) - . الأشباه والنظائر في النحو 27 : 1 ؛ تاريخ الخلفاء : 181 .
( 3 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 20 : 1 .