عالم لكان جديرا أن يحوّل جحيما لا يطاق .
ومهما يكن من أمر ، فالمهمّ أنّ الحوادث جاءت تفسّر خطّة الحسن وتجلوها .
وكان أهمّ ما يرمي إليه سلام اللّه عليه ، أن يرفع اللثام عن هؤلاء الطغاة ، ليحول بينهم وبين ما يبيّتون لرسالة جدّه من الكيد .
وقد تمّ له كلّ ما أراد ، حتّى برح الخفاء ، وآذن أمر الامويّة بالجلاء ، والحمد للّه ربّ العالمين .
وبهذا استتبّ لصنوه سيّد الشهداء أن يثور ثورته التي أوضح اللّه بها الكتاب ، وجعله فيها عبرة لأولي الألباب .
وقد كانا عليهماالسلام وجهين لرسالة واحدة ، كلّ وجه منهما في موضعه منها ، وفي زمانه من مراحلها ، يكافئ الآخر في النهوض بأعبائها ، ويوازنه بالتضحية في سبيلها .
فالحسن لم يبخل بنفسه ، ولم يكن الحسين أسخى منه بها في سبيل اللّه ، وإنّما صان نفسه يجنّدها في جهاد صامت ، فلمّا حان الوقت كانت شهادة كربلاء شهادة حسنيّة قبل أن تكون حسينيّة .
وكان يوم ساباط أعرق بمعاني التضحية من يوم الطفّ لدى اولي الألباب ممّن تعمّق ؛ لأنّ الحسن عليهالسلام أعطي من البطولة دور الصابر على احتمال المكاره في صورة مستكين قاعد .
وكانت شهادة « الطفّ » حسنيّة أوّلا وحسينيّة ثانيا ؛ لأنّ الحسن أنضج نتائجها ، ومهّد أسبابها .
كان نصر الحسن الدامي موقوفا على جلو الحقيقة التي جلاها لأخيه الحسين بصبره وحكمته ، وبجلوها انتصر الحسين نصره العزيز وفتح اللّه له فتحه المبين .
وكانا عليهماالسلام كأ نّهما متّفقان على تصميم الخطّة : أن يكون للحسن منها دور
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة صلح الحسن ع 13
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
صصلح الحسن ع ١٣