أسوة حسنة ، إذ أنكر عليه بعض الخاصّة من أصحابه ، كما أنكر على الحسن صلح « ساباط » بعض الخاصّة من أوليائه ، فلم يهن بذلك عزمه ، ولا ضاق به ذرعه .
وقد ترك هذه الخطّة نموذجا صاغ به الأئمّة التسعة - بعد سيّدي شباب أهل الجنّة - سياستهم الحكيمة ، في توجيهها الهادئ الرصين ، كلّما اعصوصب الشرّ .
فهي إذا جزء من سياستهم الهاشميّة الدائرة أبدا على نصرة الحقّ ، لا على الانتصار للذات فيما تأخذ أو تدع .
تهيّأ للحسن بهذا الصلح أن يغرس في طريق معاوية كمينا من نفسه يثور عليه من حيث لا يشعر فيرديه ، وتسنّى له به أن يلغم نصر الامويّة ببارود الامويّة نفسها ، فيجعل نصرها جفاء ، وريحا هباء .
لم يطل الوقت حتّى انفجرت أولى القنابل المغروسة في شروط الصلح ، انفجرت من نفس معاوية يوم نشوته بنصره ، إذ انضمّ جيش العراق إلى لوائه في النخيلة . فقال - وقد قام خطيبا فيهم - :
يا أهل العراق ، إنّي واللّه لم أقاتلكم لتصلّوا ، ولا لتصوموا ، ولا لتزكّوا ، ولا لتحجّوا ، وإنّما قاتلتكم لأتأمّر عليكم ، وقد أعطاني اللّه ذلك وأنتم كارهون ! ألا وإنّ كلّ شيء أعطيته للحسن بن عليّ جعلته تحت قدميّ هاتين ! « 1 » .
فلمّا تمّت له البيعة خطب فذكر عليّا فنال منه ونال من الحسن ، فقام الحسين ليردّ عليه ، فقال له الحسن : « على رسلك يا أخي » . ثمّ قام عليهالسلام فقال : « أيّها الذاكر عليّا ! أنا الحسن وأبي عليّ ، وأنت معاوية وأبوك صخر ، وامّي فاطمة
هامش
( 1 ) - . مقاتل الطالبيين : 45 و 46 ؛ الإرشاد للمفيد 14 : 2 و 15 ؛ بحار الأنوار 49 : 44 ؛ تاريخ الإمام الزكيّ الحسن المجتبى عليهالسلام ، الباب 19 ، ح 5 .