حلال ، وأدّيتها طائعا ! أجئت من أقصى حجر البحرين يجبي الناس لك ، لا للّه ولا للمسلمين ؟ ما رجعت بك أميمة - يعني امّه - إلّا لرعية الحمر « 1 » .
وفي حديث أبي هريرة : لمّا عزلني عمر عن البحرين ، قال لي : يا عدوّ اللّه وعدوّ كتابه ، سرقت مال اللّه ! فقلت : ما أنا عدوّ اللّه وعدوّ كتابه ، ولكنّي عدوّ من عاداك ، وما سرقت مال اللّه . قال : فمن أين اجتمعت لك عشرة آلاف ؟ فقلت :
خيل تناتجت ، وعطايا تلاحقت ، وسهام تتابعت . قال : فقبضها منّي . . . « 2 » . الحديث .
وكم لعمر مع عمّاله من أمثال ما فعله بخالد وأبي هريرة يعرفها المتتبّعون .
عزل كلّا من أبي موسى الأشعري ، وقدامة بن مظعون ، والحارث بن وهب ، أحد بني ليث بن بكر ، بعد أن شاطرهم أمو الهم ( 1 ) .
هذه مراقبة عمر لعمّاله ، لا هوادة عنده لأحد منهم ، لكنّ معاوية كان أثيره وخلصه ، على ما كان من التناقض في سيرتيهما . ما كفّ يده عن شيء ولا ناقشه الحساب في شيء ، وربما قال له : « لا آمرك ولا أنهاك » يفوّض له العمل برأيه .
وهذا ما أطغى معاوية ، وأرهف عزمه على تنفيذ خططه الامويّة . وقد وقف الحسن والحسين من دهائه ومكره إزاء خطر فظيع ، يهدّد الإسلام باسم الإسلام ، ويطغى على نور الحقّ باسم الحقّ ، فكانا في دفع هذا الخطر أمام أمرين لا ثالث لهما : إمّا المقاومة ، وإمّا المسالمة . وقد رأيا أنّ المقاومة في دور الحسن تؤدّي
شرح
( 1 ) فيما رواه الزبير بن بكار في كتابه الموفّقيّات ونقله عنه ابن حجر في ترجمة الحارث بن وهب في القسم الأوّل من إصابته « 3 » .
هامش
( 1 ) - . العقد الفريد 45 : 1 - 46 .
( 2 ) - . الطبقات الكبرى 335 : 4 ؛ العقد الفريد 46 : 1 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 42 : 12 .
( 3 ) - . الإصابة 700 : 1 ، الرقم 1512 .