تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة صلح الحسن ع 9

مساهمون:

صصلح الحسن ع ٩
لا محالة إلى فناء هذا الصفّ المدافع عن الدين وأهله ، والهادي إلى اللّه عزّ وجلّ ، وإلى صراطه المستقيم ؛ إذ لو غامر الحسن يومئذ بنفسه وبالهاشميّين وأوليائهم ، فواجه بهم القوّة التي لا قبل لهم بها ( 1 ) مصمّما على التضحية - تصميم أخيه يوم « الطفّ » - لانكشفت المعركة عن قتلهم جميعا ، ولانتصرت الامويّة بذلك نصرا تعجز عنه إمكانيّاتها ، ولا تنحسر عن مثله أحلامها وامنياتها ؛ إذ يخلو بعدهم لها الميدان ، تمعن في تيهها كلّ إمعان ، وبهذا يكون الحسن - وحاشاه - قد وقع فيما فرّ منه على أقبح الوجوه ، ولا يكون لتضحيته أثر لدى الرأي العامّ إلّا التنديد والتفنيد ( 2 ) .
شرح
( 1 ) كما أوضحه الشيخ في كتابه هذا . ( 2 ) لأنّ معاوية كان يطلب الصلح ملحّا على الحسن بذلك ، وكان يبذل له من الشروط للّه تعالى وللامّة كلّ ما يشاء ، يناشده اللّه في حقن دماء امّة جدّه ، وقد أعلن طلبه هذا فعلمه المعسكران ، مع أنّ الغلبة كانت في جانبه لو استمرّ القتال ، يعلم ذلك الحسن ومعاوية وجنودهما ، فلو أصرّ الحسن - والحال هذه - على القتال ، ثمّ كانت العاقبة عليه لعذله العاذلون وقالوا فيه ما يشاؤون . ولو اعتذر الحسن يومئذ بأنّ معاوية لا يفي بشرط ، ولا هو بمأمون على الدين ولا على الامّة ، لما قبل العامّة يومئذ عذره ، إذ كانت مغرورة بمعاوية كما أوضحناه . ولم تكن الامويّة يومئذ سافرة بعيوبها سفورا بيّنا بما يؤيّد الحسن أو يخذل معاوية ، كما أسلفنا بيانه من اغترار الناس بمعاوية وبمكانته من اولي الأمر الأوّلين ، لكن انكشف الغطاء في دور سيّد الشهداء فكان لتضحيته عليه‌السلام من نصرة الحقّ وأوليائه آثاره الخالدة ، والحمد للّه ربّ العالمين . اقرأ فصل « سرّ الموقف » من هذا الكتاب « 1 » .
هامش
( 1 ) - . راجع صلح الحسن عليه‌السلام : 212 وما بعدها .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة صلح الحسن ع 9 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية