سنة هو أفخم وأعظم منه في سابقتها ، حتّى بلغ اليوم أوج العظمة والعلاء .
يطوف المسلمون بهذا المشهد ، ويعتصمون به ، فإذا هو على الدوام أمل الراغب الراجي عفو ربّه عن ذنوبه ، وأمن الراهب التائب اللاجئ في ستر عيوبه ، يتضرّع به إلى اللّه تعالى في طلب حوائجه الدنيويّة والاخرويّة ، منيبا إليه توّابا مخلصا للّه في ذلك ؛ ليغفر ذنوبه ، ويستر عيوبه ، ويقضي حوائجه ، متوسّلا إليه تعالى بامّ المصائب في سبيله عزّ وجلّ .
هذا شأن المخلصين للّه تعالى في حفظ رسول اللّه في عترته من بعده ، يعظّمون شعائرهم ؛ لأ نّها من شعائر اللّه تعالى : «
وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
» « 1 » .
تعلّق المؤمنين
[ بمشاهد العترة الطاهرة ]
وإنّ للمؤمنين في تعظيم شعائر اللّه عزّ وجلّ بتشييد المعابد والمشاهد والمعاهد أيادي بيضاء غرّاء ، تستوجب الحمد والثناء ، ولا سيّما إيران ، وما أدراك ما إيران ، شعب أخلص للّه عزّ وجلّ في طاعته ، وانقطع إلى رسول اللّه وأهل بيته في ولائه ، ينهج في الدين سبيلهم ، ويقفو فيه أثرهم ، ولا يطبع إلّا على غرارهم ، وله في تعظيم شعائرهم ومشاعرهم التي أذن اللّه أن ترفع بالقيام عليها غاية تتراجع عنها سوابق الهمم ، ولا سيّما ما كان منها في العراق وخراسان .
وقد حمل الإيرانيّون اليوم إلى عقيلة الوحي والنبوّة هذا الضريح ، يزري بالعقيان ، وبما هو أغلى وأعلى من العقيان والجواهر ، بوّؤوه ضريحها الشريف ،
هامش
( 1 ) - . الحجّ 32 : 22 .