« إنّ في كتاب اللّه لآية ما عمل بها أحد قبلي ، ولا يعمل بها أحد بعدي ، كان لي دينار ، فاشتريت به عشرة دراهم ، فكنت كلّما ناجيت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قدّمت بين يدي نجواي درهما » .
فهل يدفع ظهور هذا في تكرار الصدقة والنجوى منه عشر مرّات ؟ وقد سمعت تصريح الكلبي والعليابادي بذلك قريبا ، فكيف يصغى بعده إلى القول بضيق الوقت عن العمل ؟ !
ورابعا : أنّه روى المفسّرون والمحدّثون عن عليّ أيضا أنّه قال - كما في الكشّاف وغيره « 1 » - : « لمّا نزلت هذه الآية دعاني رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ما تقول في دينار ؟ قلت : لا يطيقونه ، قال : كم ؟ قلت : حبّة أو شعيرة ، قال : إنّك لزهيد ( 1 ) ، فلمّا رأوا ذلك ، اشتدّ عليهم ، فارتدعوا وكفّوا ؛ أمّا الفقير ، فلعسرته ؛ وأمّا الغنيّ ، فلشحّه » . انتهى .
وهذا تصريح منه عليهالسلام بأنّ المانع لهم إنّما هو العسرة أو الشحّ ، لا ضيق الوقت .
ومثله ما أخرجه الحافظ أبو نعيم الإصفهاني عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس ، قال : إنّ اللّه حرّم مناجاة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلّا بتقديم الصدقة ، فكفّ الناس وبخلوا ولم يفعل ذلك من المسلمين غير عليّ عليهالسلام « 2 » .
ولو كان الوقت ضيّقا ما كان لقوله : « فكفّوا وبخلوا » محلّ ، كما لا يخفى .
شرح
( 1 ) والمعنى - كما في تفسير الرازي « 3 » - أنّك قليل المال ، فقدّرت على حسب حالك .
هامش
( 1 ) - . الكشّاف 493 : 4 - 494 ، ذيل الآية 13 من سورة المجادلة 58 . وراجع أيضا : التفسير الكبير 15 ( الجزء 29 ) : 273 ؛ معالم التنزيل 310 : 4 - 311 ، ذيل الآية .
( 2 ) - . حكاه عنه البحراني في غاية المرام 32 : 4 ، الباب 49 من أبواب المقصد الثاني ، ح 13 .
( 3 ) - . التفسير الكبير 15 ( الجزء 29 ) : 273 ، ذيل الآية .