تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة فريضة ما أداها إلا علي ع 8

مساهمون:

صفريضة ما أداها إلا علي ع ٨
وخامسا : أنّ تقريع اللّه لهم في محكم فرقانه المجيد نصّ في سعة الوقت وتركهم الصدقة عن عمد ، ولولا ذلك ، ما عاتبهم اللّه بقوله : «
أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ
» ؛ ضرورة أنّه لو كان الوقت ضيّقا ، لما كان العتاب متوجّها ، وكذلك قوله : «
فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ
» « 1 » دليل على تسويفهم ، وإلّا فلا محلّ لهذه التوبة . وكأنّ المنكر لتفضيل عليّ بآية النجوى غفل عن سلامة عليّ من هذا التقريع . ولعلّه ذهل عن افتخاره عليه‌السلام بقوله : « إنّ في كتاب اللّه لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي » « 2 » أليس هذا دالّا على أنّه رأى لنفسه الفضل بها على غيره ؟ وكأ نّه نسي خبر ابن عمر ، وقد سمعته ؟ أليس دالّا على تفضيل عليّ بكلّ واحدة من الثلاثة ، وهي تزويجه سيّدة نساء العالمين - روحي فداها - وإعطاؤه الراية يوم خيبر ، وآية النجوى ؟ وقد أغرب الرازي هنا حيث قال - بعد تسليمه بسعة الوقت وتمكّنهم من العمل - : إنّ الإقدام على هذا العمل ممّا يضيّق قلب الفقير ويوحش قلب الغنيّ ؛ فإنّه لمّا لم يفعل الغنيّ ذلك وفعله غيره ، صار ذلك الفعل سببا للطعن فيمن لم يفعل ، فهذا الفعل لمّا كان سببا لحزن الفقراء ووحشة الأغنياء ، لم يكن في تركه كبير مضرّة ؛ لأنّ الذي يكون سببا للألفة أولى ممّا يكون سببا للوحشة . هذا كلامه ، ولا يخفى ما فيه من الاعتراض على اللّه سبحانه والاجتهاد في مقابل نصوصه «
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
» « 3 » .
هامش
( 1 ) - . المجادلة 13 : 58 . ( 2 ) - . الكشّاف 494 : 4 ، ذيل الآية . ( 3 ) - . محمّد 24 : 47 .