قلت : هذه الآية بمجرّدها - كما ذكره - لا تدلّ على إمامته ، لكنّها تدلّ على أنّه الأفضل ، فيتمّ المطلوب ؛ إذ يقبح تقديم المفضول على الفاضل شرعا وعقلا ، والتفصيل في سبيل المؤمنين .
[ ردّ القول بأنّ الآية لا تدلّ على أفضليته عليهالسلام من أكابر الصحابة
]
وقد كابر بعضهم ؛ إذ قال :
هذا لا يدلّ على أنّ عليّا أفضل من أكابر الصحابة ؛ لأنّ الوقت لعلّه لم يتّسع للعمل بهذا الفرض « 1 » . انتهى .
والجواب : أوّلا : أنّ نسخ الحكم قبل حضور مقدار ما يسع الفعل من وقت العمل محال على الحكيم ؛ لقبحه عقلا ، كما هو مقرّر في أصول الفقه .
وثانيا : أنّ المشهور - كما صرّح به ابن المرتضى في تفسيره وغيره من أهل السنّة « 2 » - بقاء هذا الحكم عشرة أيّام .
وروى ذلك الزمخشري في كشّافه والرازي والعمادي والطبري في تفاسيرهم « 3 » ، وخلق كثير من الخاصّة والعامّة « 4 » .
والقول بعدم بقائه إلّا ساعة مخالف للعقل والنقل ، على أنّه لم يثبت عن غير النواصب .
وثالثا : أنّك قد سمعت ما نقله المفسّرون والمحدّثون عن عليّ عليهالسلام من قوله :
هامش
( 1 ) - . انظر التفسير الكبير 15 الجزء 273 : 29 .
( 2 ) - . للمزيد راجع إحقاق الحقّ 140 : 3 .
( 3 ) - . راجع ما ذكر في ص 4 ، الهامش 5 .
( 4 ) - . راجع : شواهد التنزيل 232 : 2 - 240 ، ح 952 ، 956 ، 957 ، 962 و 964 ؛ ينابيع المودّة 300 : 1 ، الباب 27 ، ح 4 ؛ غاية المرام للبحراني 33 : 4 - 34 ، الباب 50 من أبواب المقصد الثاني ، ح 2 ، 5 - 7 .