مع الرجل العصر من الدهر ثمّ يطلّقها فترجع إلى أبيها وقومها ، أهل بيته الذين حرموا الصدقة بعده « 1 » . انتهى .
وهذا الحديث ليس بحجّة - وإن وافقنا في إخراج الزوجات الطاهرات عن المعنى المراد من الآية - لأنّه لم يشتمل على الرواية عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنّما دلّ على رأي زيد في المراد من أهل البيت ، فكيف يعارض ما سمعته من الأحاديث المشتملة على تفسير النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لأهل البيت بأصحاب الكساء .
وذهب قوم إلى أنّ الآية شاملة للزوجات ولأصحاب الكساء ؛ جمعا بين الأدلّة والسياق « 2 » .
ويردّه ما سمعته من كلامنا في السياق . على أنّه لو كان غير عليّ وفاطمة وابنيهما مرادا ، لقال صلى الله عليه وآله وسلم حين جلّلهم بالكساء : اللهمّ هؤلاء من أهل بيتي ، ولكنّه قصر أهل بيته عليهم وحصرهم فيهم فقال : « هؤلاء أهل بيتي » « 3 » «
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
» « 4 » .
على أنّ منعه لامّ سلمة من الدخول تحت الكساء أقوى دليل على خروج النساء .
وما أحسن ما قاله الشريف العلّامة أبو بكر بن شهاب الدين في هذا المقام في رشفته « 5 » :
دعوا كلّ قول غير قول محمّد
فعند بزوغ الشمس ينطمس النجم
هامش
( 1 ) - . صحيح مسلم 1873 : 4 ، كتاب فضائل الصحابة ، ح 36 .
( 2 ) - . راجع : تفسير البيضاوي 382 : 3 ؛ التفسير الكبير للفخر الرازي 13 الجزء 210 : 215 ؛ تفسير القرآن العظيم لابن كثير 494 : 3 ، ذيل الآية ؛ جلاء الأفهام : 165 .
( 3 ) - . راجع ص 3 - 6 .
( 4 ) - . النجم 3 : 53 و 4 .
( 5 ) - . رشفة الصادي : 24 .