النساء - كاف في إبطال ما ارتأياه .
على أنّ في آية التطهير التفاتا من خطابهنّ إلى خطاب أهل البيت ؛ ليعلم أنّ اللّه سبحانه إنّما نهاهنّ وأمرهنّ ووعظهنّ ؛ إكراما لأهل البيت ، وتنزيها لهم ، وحرصا على أن لا تقارفهم بسببهنّ وصمة ، أو يلصق بهم - ولو من جهتهنّ - هجنة ، وهذا ظاهر لكلّ من تلا تلك الآيات البيّنات ، وقد نبّه الزمخشري إليه في كشّافه « 1 » . فراجع .
بقي جواب آخر تفصيله في كتابينا سبيل المؤمنين وتنزيل الآيات « 2 » . ومجمله أن يقال - بعد تسليم دلالة السياق على ما زعمه عكرمة - : إنّ ظهور السياق لا يكافئ الأدلّة عند التعارض في مفاد الآية ؛ لعدم الوثوق حينئذ بنزولها في ذلك السياق ؛ إذ عرفت ( 1 ) أنّ ترتيب الكتاب في الجمع ليس على حسب نزوله ، وعلى هذا فالواجب ترك فحوى السياق ، والاستسلام لحكم الأدلّة وقد سمعت بعضها .
وذهب بعضهم إلى أنّ المراد من « أهل البيت » في الآية من حرمت عليهم الصدقة « 3 » ؛ مستدلّين بما أخرجه مسلم في باب « فضائل عليّ » من صحيحه عن زيد بن أرقم وقد قيل له : من أهل بيته نساؤه ؟ قال : لا ، وأيم اللّه ، إنّ المرأة تكون
شرح
( 1 ) ممّا ذكرناه في الجزء الثالث في آية المودّة في القربى « 4 » .
هامش
( 1 ) - . الكشّاف 538 : 3 ، ذيل الآية 33 من سورة الأحزاب 33 .
( 2 ) - . هما من كتبه المفقودة . وللمزيد راجع : الموسوعة ج 7 ، بغية الراغبين ، مؤلّفاتي ، الرقم 6 و 8 ؛ وج 5 ، الكلمة الغرّاء في تفضيل الزهراء عليهاالسلام ، المطلب الثاني ، الرقم 4 و 6 من نفائسه المفقودة .
( 3 ) - . راجع : الكشف والبيان 42 : 8 ذيل الآية 33 من سورة الأحزاب 33 ؛ الشرف المؤبّد لآل محمّد : 18 ، المقصد 1 ، جلاء الأفهام : 164 - 177 ، رشفة الصادي : 20 - 21 .
( 4 ) - . راجع هذا الجزء من الموسوعة ، الرسالة 13 .