ابن أبي سفيان وأبا ( 1 ) موسى الأشعري ، وله من الصحبة والسبق ما لا
يجهل ، وقد علمتم عداوتهم لأمير المؤمنين عليه السلام ، وإظهارهم البراءة منه ،
والقنوت عليه ( 2 ) ، وهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وأميره على أبي بكر
وعمر وعثمان .
ولو كانت الصحبة أيضا مانعة من الخطأ في الدين والآثام لكانت
مانعة لمالك بن نويرة ، وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله على الصدقات ،
ومن تبعه من وجوه المسلمين ( 3 ) من الردة عن الإسلام .
ولكانت صحبة السامري لموسى بن عمران عليهما السلام وعظم محله منه
ومنزلته ، تمنعه من الضلال باتخاذ العجل والشرك بالله عز وجل ،
ولاستحال أيضا على أصحاب موسى نبي الله عليه السلام ، وهم ستمائة ألف
إنسان ، وقد شاهدوا الآيات والمعجزات ، وعرفوا الحجج والبينات ، أن
يجتمعوا على خلاف نبيهم وهو حي بين أظهرهم ، وباينوا خليفته وهو
يدعوهم ويعظهم ويحذرهم من الخلاف ، وينذرهم فلا يصغون إلى شئ
من قوله ، ويعكفون على عبادة العجل من دون الله عز وجل .
ولكان أيضا أصحاب عيسى عليه السلام معصومين من الردة ، ولم يكونوا
كذلك ، بل فارقوا أمره ، وغيروا شرعه ، وادعوا عليه أنه كان يأمرهم
بعبادته ، واتخاذه إلها مع الله تعالى تعمدا للكفر والضلال ، وإقداما على
العناد من غير شبهة ولا سهو ولا نسيان .
هامش
( 1 ) نصبت عطفا على الاسم الموصول ( من ) .
( 2 ) في ب ، م : حتى دعوا عليه في قنوت الصلاة .
( 3 ) في أ : المؤمنين .