ناقض لأمره في ذلك وعادل عنه هذان الرجلان ، فأراد عليه السلام تأكيد الحجة
عليهما ، بتخصيصهما بالأمر باتباع الكتاب . والعترة بعد عمومها به ،
ودخولهما في جملة المخاطبين من سائر الناس ، فناداهما على التخصيص
لما قدمناه من التوكيد في الحجة عليهما ، فقال : " اقتدوا باللذين من
بعدي : أبي بكر وعمر " وكانا هما المناديين بالاتباع دون أن يكون النداء
إليهما على ما شرحناه .
وليس بمنكر أن يبتدئ بالأمر بلفظ الجمع لاثنين ، أو بلفظ
الاثنين للجمع اتساعا ، كما يعبر عن الواحد وليس فيه من معاني الجمع
قليل ولا كثير بلفظ الاثنين أو الجمع ، قال الله عز وجل : { هذان
خصمان اختصموا في ربهم } ( 1 ) .
وقال { وهل أتاك نبؤا الخصم إذ تسوروا المحراب - إلى
قوله - خصمان بغى بعضنا على بعض } ( 2 ) .
وإذا كان الأمر على ما وصفناه فقد سقط ما تعلق به الناصبة
من الحديث ، ولم يبق فيه شبهة ، والحمد لله .
هامش
( 1 ) سورة الحج 22 : 19 .
( 2 ) سوره ص 38 : 21 ، 22 .