وكان لها دل وعين كحيلة * فأدلت بحسن الدل منها وبالكحل
فأفتنت القبطي حتى قضى لها * بغير قضاء الله في المال والطول
فلو كان من في القصر يعلم علمه * لما استعمل القبطي فينا على عمل
له حين يقضي للنساء تخاوص ( 1 ) * وكان وما منه التخاوص والحول
إذا ذات دل كلمته بحاجة * فهم بأن يقضي تنحنح أو سعل
وبرق عينيه ولاك لسانه * يرى كل شئ ما خلا سخطها خبل ( 2 )
ثم الذي عزاه إليه هو ربعي بن حراش عند أصحاب الحديث من
المعدودين في جملة الروافض المستهزئين على أبي بكر وعمر ( 3 ) ، وإضافته
إليه - مع ما وصفناه - ظاهرة البطلان ، مع أن المشهور عن حذيفة بن
اليمان في أصحاب العقبة يضاد روايته هذا الحديث عنه .
وأما روايته عن حفصة بنت عمر بن الخطاب فهي من البرهان
على فساده ، ووجوب سقوطه في باب الحجاج ، لأن حفصة متهمة فيما
ترويه من فضل أبيها وصاحبه ، ومعروفة بعداوتها لأمير المؤمنين عليه السلام ،
وتظاهرها ببغضه وسبه والاغراء به ، والانحطاط في هوى أختها عائشة
بنت أبي بكر في حربه والتألب عليه ، ثم لاجترارها بما يتضمنه أفضل
وجوه النفع إليهما به ، وقد سلف ( 2 ) كتاب في هذا المعنى ما يستغنى به
هامش
( 1 ) تخاوص : غض من بصره شيئا ، وهو في كل ذلك يحدق النظر كأنه يقوم سهما . " لسان
العرب - خوص 7 : 31 " .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 17 : 62 .
( 3 ) أنظر تاريخ بغداد 8 : 433 .
( 4 ) زاد في ب : منا .