سؤال
فإن قالوا : فإنا نجد الأمة قد وصفت أبا بكر بالصديق ، ونعتت
عمر بالفاروق ، ووسمت عثمان بذي النورين ، وشاع ذلك فيهم
واستفاض حتى لم يخف على أحد من الناس ، وهذا من أوضح الدليل
على أن القوم من أهل الثواب ، وأنهم كانوا في أمرهم على محض الحق
والصواب ، ولو لم يكونوا كذلك لما شاع هذا المدح وذاع .
جواب
قيل لهم : لا معتبر لانتشار الصفات ، ولا يعتمد ذلك عاقل على
حال ، لأنه قد يوصف بالمدح بها من لا يستحق ذلك للعصبية والضلال ،
كما يوصف بذلك من يستحقه ( 1 ) بصحيح الاعتبار ، لا سيما الدولة
والمملكة في استفاضة ذلك من أوكد الأسباب ، وإن لم يكن ثابتا بحجة
تظهر أو بيان .
ألا ترى أن نعت الأصنام بالألوهية قد كان مستفيضا في
هامش
( 1 ) في أ : كما ينفق في المدح بها غير المستحق .