عن الإطالة في هذا المقام ، والله ولي التوفيق
فصل
على أنه لو ثبت هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله لأوجب عصمة
أبي بكر وعمر من الآثام ، وقضى لهما بالكمال ، ونفى السهو والغلط عنهما
على كل حال ، وذلك أن فرض الاقتداء بهما يوجب صواب الفاعل له
عند الله تعالى ، وأن علمه في ذلك واقع موقع الرضا ، فلو لم يكونا
معصومين من الخطأ لا يؤمن منهما وقوعه ، وكان المقتدي بهما فيه ضالا عن
الصراط ، وموقعا من الفعل ما ليس بصواب عند الله تعالى ، ولا موافق
لرضاه ، كما أن الله تعالى لما فرض طاعة نبيه صلى الله عليه وآله وأمر بالاقتداء به ،
كما أمره بالاقتداء بمن تقدم من أنبيائه عليهم السلام ، حيث يقول : { أولئك
الذين هدى الله فبهداهم اقتده } ( 2 ) أوجب عصمته صلى الله عليه وآله كما أوجب
عصمة من تقدم من الأنبياء عليه السلام ، ولم يجز في حكمته فرض الاقتداء بمن
ذكرناه مع ارتفاع العصمة منهم لما بيناه .
وفي الاجماع أن أبا بكر وعمر لم يكونا معصومين عن الخطأ ،
وإقرارهما على أنفسهما بذلك أظهر حجة على اختلاف الخبر وفساده
كما ذكرناه .
هامش
( 1 ) أنظر الشافي 2 : 306 - 311 ، تلخيص الشافي 3 : 32 ، الصراط المستقيم 3 : 144 -
146 .
( 2 ) سورة الأنعام 6 : 90 .