ربعي بن حراش ، ثم من بعده تارة يعزى إلى حذيفة بن اليمان ، وتارة
إلى حفصة بنت عمر بن الخطاب .
فأما عبد الملك بن عمير فمن أبناء الشام ، وأجلاف محاربي
أمير المؤمنين عليه السلام ، المشتهرين بالنصب والعداوة له ولعترته ، ولم يزل يتقرب
إلى بني أمية بتوليد الأخبار الكاذبة في أبي بكر وعمر ، والطعن في أمير
المؤمنين عليه السلام حتى قلدوه القضاء ، وكان يقبل فيه الرشا ، ويحكم بالجور
والعدوان ، وكان متجاهرا بالفجور والعبث بالنساء ، فمن ذلك أن الوليد بن
سريع خاصم أخته كلثم بنت سريع إليه في أموال وعقار ، وكانت كلثم من
أحسن نساء وقتها وأجملهن فأعجبته ، فوجه القضاء على أخيها تقربا
إليها ، وطمعا فيها ، فظهر ذلك عليه واستفاض عنه ، فقال فيه هذيل
الأشجعي ( 1 ) :
أتاه وليد بالشهود يقودهم * على ما ادعى من صامت المال والخول
يسوق إليه كلثما وكلامها * شفاء من الداء المخامر والخبل
فما برحت تومي إليه بطرفها * وتومض ( 2 ) أحيانا إذا خصمها غفل
هامش وقال أحمد بن حنبل : مضطرب الحديث جدا مع قلة روايته ، وذكر إسحاق الكوسج
عن أحمد أنه ضعفه جدا . أنظر ترجمته في الجرح والتعديل : 5 : 360 ، تهذيب التهذيب 6 :
411 ، سير أعلام النبلاء 5 : 438 .
( 1 ) هو هذيل بن عبد الله بن سالم بن هلال الأشجعي ، شاعر كوفي معروف ، وله هجاء في
ثلاثة من قضاة الكوفة : عبد الملك بن عمير ، الشعبي ، ابن أبي ليلى . أنظر جمهرة أنساب
العرب : 249 ، الأعلام للزركلي 9 : 72 .
( 2 ) أومضت المرأة : سارقت النظر . " الصحاح - ومض - 3 : 1113 " .
الإفصاح — صفحة 220
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٢٠