فصل
فإن قالوا : فإذا كان محاربو أمير المؤمنين عليه السلام كفارا عندكم بحربه ،
مرتكبي العناد في خلافه ، فما باله عليه السلام لم يسر فيهم بسيرة الكفار
فيجهز على جرحاهم ، ويتبع مدبرهم ، ويغنم جميع أموالهم ، ويسبي
نساء هم وذراريهم ، وما أنكرتم أن يكون عدوله عن ذلك في حكمهم يمنع
من صحة القول عليهم بالإكفار ؟
قيل لهم : إن الذي وصفتموه في حكم الكفار إنما هو شئ يختص
بمحاربي المشركين ، ولم يوجد في حكم الاجماع والسنة فيمن سواهم من
سائر الكفار ، فلا يجب أن يعدى منهم إلى غيرهم بالقياس ، ألا ترون أن
أحكام الكافرين تختلف ، فمنهم من يجب قتله على كل حال ، ومنهم من
يجب قتله بعد الامهال ، ومنهم الجزية ويحقن دمه بها
ولا يستباح ، ومنهم من لا يحل دمه ولا تؤخذ منه الجزية على حال ، ومنهم
من يحل نكاحه ومنهم من يحرم بالإجماع ، فكيف يجب اتفاق الأحكام
من الكافرين على ما أوجبتموه فيمن سميناه ، إذا كانوا كفارا ، وهي على
ما بيناه في دين الإسلام من الاختلاف ؟ !
فصل
ثم يقال لهم : خبرونا هل تجدون في السنة أو الكتاب أو الاجماع
الحكم ( 1 ) في طائفة من الفساق بقتل المقبلين منهم وترك المدبرين ، وحظر
هامش
( 1 ) ( الحكم ) ليس في ب ، م .