أو لست تعلم أن المتعلق بإيجاب الإسلام على أهل البصرة
والشام ( 1 ) والنهروان لا يلزم بذلك إكفارهم ، ولا يمنعه من نفي الكفر
عنهم ، بحسب ما نبهناك عليه من مقالة أصحابك في الأسماء والأحكام ،
فكيف ذهب عليك هذا الوجه من الكلام ، وأنت تزعم أنك متحقق بعلم
الحجاج ؟ ! فاستحى لذلك وبانت فضيحته ، بما كان يدافع به من الهذيان .
فصل
قال بعض المرجئة وكان حاضر الكلام : قد نجونا نحن من
المناقضة التي وقع فيها أهل الاعتزال ، لأنا لا نخرج أحدا من الإسلام
إلا بكفر يضاد الإيمان ، فيجب على هذا الأصل أن يكون الكلام بيننا
في إكفار القوم على ما تذهبون إليه ، وإلا لزمكم معنى الآي .
فقلت له : لسنا نحتاج إلى ما ظننت من نقل الكلام على
الفرع ( 2 ) ، وإن كان مذهبك في الأسماء ما وصفت ، لأن الإسلام عندنا
وعندك إنما هو الاستسلام والانقياد ، ولا خلاف بيننا أن الله عز وجل
قد أوجب على محاربي أمير المؤمنين عليه السلام مفارقة ما هم عليه بذلك من
العصيان ، وألزمهم الاستسلام له والانقياد إلى ما يدعوهم إليه ، من
الدخول في الطاعة وكف القتال ، فيكون قوله تعالى : { تقاتلونهم أو
هامش
( 1 ) ( والشام ) ليس في ب ، ح ، م .
( 2 ) ( على الفرع ) ليس في ب ، ح ، م .