وهكذا المتخاصمون : يرجعون إلى الأحكام الواردة عن الشارع من خلال
الرجوع إلى فقهاء الشيعة ، ومع عدم النص فالمرجع إلى أحكام العقول المقبولة
عند الأعراف .
والحادث الذي لا يعلم بالسمع إباحته من حظره ؟ فإنه على " أصل
الإباحة " .
وقد ذكر مثل الاعتراض ، ونفس الجواب فيما أورده الشيخ الصدوق في
مقدمة ( إكمال الدين ) ( ص 81 ) .
4 - واعترض أخيرا : بأن الأمة إذا كان بإمكانها الاعتماد في العمل
بالدين على ما ذكر من النصوص ، والاجتهاد ، وأحكام العقول ، ثم الأصول ،
فهي - إذن - مستغنية عن الإمام ، وليست بحاجة إليه ! فلماذا الالتزام بوجوده في
الغيبة ؟
وأجاب الشيخ المفيد عن ذلك : بأن الحاجة إلى الإمام مستمرة ولو كان
غائبا ، فعدم الحضور ، وعدم الاتصال به لا يوجب الاستغناء عن وجوده ، كما أن
عدم حضور الدواء عند المريض لا يؤدي إلى استغناء المريض عنه ، ومع عدم
حصول الدليل لا يستغني المتحير عنه ، بل هو بحاجة إليه وإن كان مفقودا له .
ثم لو التزم بالاستغناء عند الغيبة ، للزم عدم الحاجة إلى الأنبياء عند
غيباتهم ، كغيبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في شعب أبي طالب ثلاث
سنين ، وفي الغار عدة أيام ، وغيبة موسى النبي عليه السلام في الميقات ، وغيبة
يونس في بطن الحوت .
وهذا مما لا يلتزم به مسلم ، بل ولا أي شخص ملي يعتقد برسالة
سماوية .
رسائل في الغيبة — صفحة 7
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٧