إذن ، لا بد من وجود إمام في كل عصر وزمان ، ولا بد للمسلم أن يعرف
صاحب عصره ، وإمام زمانه ، وإلا مات ميتة الكفر والضلالة الجاهلية .
والشيعة الإمامية يعتقدون بإمام العصر وصاحب الزمان عندهم وأنه هو
محمد بن الحسن العسكري عليه السلام ، وأنه المهدي المنتظر خروجه في آخر
الزمان ، وأنه غاب بعد فترة من ولادته ، وهم يعتقدون بغيبته .
وقد اعترض بعض المخالفين على هذا الاعتقاد بأنه يتعارض ومنطوق
الحديث ، وتصور أن غيبة الإمام تنافي معرفتنا به ، لأن وجوده تستلزم العلم
بمكانه ، والاتصال به والاستفادة منه .
فقدم اعتراضات عديدة :
1 - فاعترض على الغيبة بأنه : إذا كان الخبر صحيحا ، فكيف يصح قول
الشيعة في إمام هذا الزمان أنه غائب ، مستتر عن الجميع ، لا يتصل به أحد ، ولا
يعلم مكانه ومستقره ؟
وأجاب الشيخ المفيد عن هذا ، بأن مدلول الخبر هو " لزوم وجود الإمام
ولزوم معرفة المسلم به " ولم يتضمن " وجوب ظهوره وعدم غيبته " فالاعتقاد
بالغيبة لا ينافي مدلول الخبر ، وتوضيح ذلك :
أن الوجود والمعرفة لا تستلزم ما ذكر في الاعتراض من الاتصال والعلم
بالمكان ، فإن معرفة الأمر لا تتوقف على مشاهدته والحضور عنده فقط ، لما هو
المحسوس من معرفتنا لأمور كثيرة لم نرها ولم نحضرها ، كالأمور والحوادث
الماضية التي عرفناها وحصل عندنا العلم بها ، وكذا نعرف أشياء وأمورا تقع
في المستقبل من دون أن نتصل بها كيوم القيامة والحشر والنشر .
ثم إن المصلحة قد تتعلق بمجرد معرفة الشئ أو الشخص ، ولا تتعلق
رسائل في الغيبة — صفحة 4
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٤