ومنها : بيان الأحكام الشرعية للمكلفين
وأمور أخرى - من مصالح الدين والدنيا .
لكن الإمام إنما يجب عليه القيام بهذه الأمور كلها بشرط التمكن والقدرة
على إنفاذ كلمته ، وبشرط الاختيار .
ولا يجب على الإمام شئ لا يستطيعه ، ولا يجب عليه الإيثار مع
الاضطرار .
وثالثا : إن الإمام إدا كان في ظروف التقية والاضطرار ، فليس ذلك من
فعل الله تعالى ، ولا من فعل الإمام نفسه ، ولا من فعل المؤمنين من شيعته .
بل ذلك من فعل الظالمين ، من أعدائه الغاصبين للخلافة والحكم على
المسلمين الذين أباحوا دمه ، ونفوا نسبه ، وأنكروا حقه ، وغير ذلك من
التصرفات التي أدت إلى وعدم ظهوره .
فالنتائج المؤسفة المترتبة على الغيبة من تضييع الأحكام ، وتعطل الحدود ،
وتأخر المصالح ، وعروض المفاسد ، كل تلك الأضرار تقع مسؤليتها على عاتق
أولئك الأعداء الظالمين .
والإمام ، والمؤمنون ، بريئون عن ذلك كله ، فلا يحاسبون به !
وأما المبتلى بالحوادث الواقعة : فيجب عليه الرجوع إلى العلماء من فقهاء
الشيعة ، ليعلم من طريقهم أحكام الشريعة المستودعة عندهم .
ومع عدم المرجع للأحكام ، أو عدم النص في مقام الحكم المبتلى به ،
فالمرجع في ذلك هو حكم العقل ، ببيان أنه لو كان حكم شرعي سمعي - في
المقام - لتعبدنا الله به ، بإبلاغه ، وإظهاره ، فعدم الدليل عليه ، دليل على عدم
حكم شرعي خاص في مورده ، بل المرجع هو حكم العقل .
رسائل في الغيبة — صفحة 6
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٦