وقد ذكر هذا الاعتراض في ( إكمال الدين ) أيضا ( ص 81 ) لكن جواب
الشيخ المفيد هو الجواب الوافي .
وقد ذكر الشيخ في الجواب عن الاعتراض الثالث نكتة مهمة ، وهي : أن
الخصوم يلتزمون - كافة - بالاجتهاد في الأحكام ، ويلجأون إلى الاجتهاد ، من
بعد زمان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مباشرة ( أي بعد سنة ( 11 )
هجرية ) .
وأما نحن فنلتزم بالاجتهاد بعد عصر ظهور الأئمة عليهم السلام
وبالتحديد بعد الغيبة الصغرى ( سنة ( 329 ) هجرية ) .
فحالنا في عصر الغيبة ، هي عين حالهم ؟ فما وجه اعتراضهم علينا في
مسألة الأحكام .
ونحن ، وإن اضطررنا - لمكان الغيبة - إلى اللجوء إلى الاجتهاد - بهذا
الشكل - لكنا مع ذلك ملتزمون بوجود إمام لعصرنا ، نعرفه بالشخص والاسم
والصفة ، فنحن ممتثلون لما ورد في الخبر المذكور ، بعيدون عن الجاهلية وميتتها .
وأما الخصوم - فمهما كانت معالجتهم لفروع الشريعة - فما هو موقفهم
من مدلول هذا الحديث المجمع عليه سندا ، والواضح دلالة ؟
وبمن يأتمون في دينهم ، ومن هو " الإمام " عليهم في عصرهم وزمانهم ؟ !
وإذا كانوا لا يعرفون " إماما " فالحديث عين ، بأية ميتة يموتون ؟
وكتب
السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
رسائل في الغيبة — صفحة 8
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٨