النبي صلى الله عليه وآله أن يجتهدوا فيها عند فقدهم النص عليها ، ولا يجوز
لهم الاجتهاد واستعمال الرأي بحضرة النبي صلى الله عليه وآله .
فإن قال : فإذا كانت عبادتكم تتم بما وصفتموه مع غيبة الإمام فقد
استغنيتم عن الإمام .
قيل له : ليس الأمر كما ظننت في ذلك ، لأن الحاجة إلى الشئ قد تكون
قائمة مع فقد ما يسدها ، ولولا ذلك ما كان الفقير محتاجا إلى المال مع فقده ،
ولا المريض محتاجا إلى الدواء وإن بعد وجوده ، والجاهل محتاجا إلى العلم وإن
عدم الطريق إليه ، والمتحير محتاجا إلى الدليل وإن يظفر به .
ولو لزمنا ما ادعيتموه وتوهمتموه للزم جميع المسلمين أن يقولوا إن الناس
كانوا في حال غيبة النبي صلى الله عليه والله للهجرة وفي الغار أغنياء عنه ،
وكذلك كانت حالهم في وقت استتاره بشعب أبي طالب عليه السلام ، وكان
قوم ( موسى عليه السلام أغنياء عنه في حال غيبته عنهم لميقات ربه ، وكذلك
أصحاب ) ( 12 ) يونس عليه السلام أغنياء عنه لما ذهب مغضبا والتقمه الحوت
وهو مليم ، وهذا مما لا يذهب إليه مسلم ولا ملي . فيعلم بذلك بطلان ما ظنه
الخصوم وتوهموه على الظنة والرجوم ( 13 ) .
وبالله التوفيق .
هامش
12 - ما بين القوسين لم يرد في نسختي " م " و " ث " .
13 - ( وتوهموه على الظنة والرجوم ) ليس في " م " و " ث " .