وكان من مذهبه جواز إمامة المفضول مع قيام الأفضل ، فقال كان علي بن
أبي طالب أفضل الصحابة إلا أن الخلافة فوضت إلى أبي بكر لمصلحة رأوها
وقاعدة دينية راعوها . وكذلك يجوز أن يكون المفضول إماما والأفضل قائم
فيرجع إليه في الأحكام ، ويحكم بحكمه في القضايا . ولما سمعت شيعة الكوفة
هذه المقالة منه وعرفوا أنه لا يتبرأ عن الشيخين رفضوه ، حتى أتى قدره عليه ،
فسميت رافضة .
وجرت بينه وبين أخيه محمد الباقر مناظرة لا من هذا الوجه ، بل من حيث
كان يتلمذ لواصل بن عطاء ويقتبس العلم ممن يجوز الخطأ على جده في قتال
الناكثين ، والقاسطين ، ومن يتكلم في القدر على غير ما ذهب إليه أهل البيت ،
ومن حيث أنه كان يشترط الخروج شرطا في كون الإمام إماما . قال له يوما على
قضية مذهبك والدك ليس بإمام ، فإنه لم يخرج قط ولا تعرض للخروج .
قال أبو الحسن الأشعري إن الزيدية افترقت ستة فرق :
1 - الجارودية .
2 - سليمانية أصحاب سليمان بن جرير .
3 - البترية أتباع حسن بن صالح بن حي وكثير النواء .
4 - نعيمية أتباع نعيم بن اليمان .
5 - فرقة لم يسمها الأشعري .
6 - اليعقوبية .
قال المسعودي ( 1 ) : إن الزيدية كانت في عصرهم ثمانية فرق : أولها الفرقة
المعروفة بالجارودية وهم أصحاب أبي الجارود زياد بن المنذر العبدي ، وذهبوا إلى
أن الإمامة مقصورة في ولد الحسن والحسين دون غيرهما ثم الفرقة الثانية المعروفة
بالمرئية ، ثم الفرقة الثالثة المعروفة بالأبرقية ، ثم الفرقة الرابعة المعروفة باليعقوبية
هامش
( 1 ) مروج الذهب 2 / 183 .