فأسره المعتصم ، فلم يدر بعد ذلك كيف كان خبره .
ج - وفرقة زعمت أن يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن
الحسين بن علي بن أبي طالب حي لم يمت ، وأنه القائم المنتظر عندهم ، ولا يموت
حتى يملأ الأرض عدلا ، وكان يحيى بن عمر هذا خرج على المستعين ، فقتل
بالكوفة . هذه رواية أبي القاسم البلخي عن الزيدية ، وليس باليمن من فرق
الزيدية غير الجارودية ، وهم بصنعاء وصعدة وما يليهما " ( 1 ) .
وقريب من هذا ما قاله سعد بن عبد الله الأشعري ( 2 ) .
قال الشهرستاني ( 3 ) :
الزيدية أتباع زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام ،
ساقوا الإمامة في أولاد فاطمة عليها السلام ، ولم يجوزوا ثبوت إمامة في غيرهم ،
إلا أنهم جوزوا أن يكون كل فاطمي عالم زاهد شجاع سخي خرج بالإمامة يكون
إماما واجب الطاعة ، سواء كان من أولاد الحسن أو من أولاد الحسين . وعن هذا
قالت طائفة منهم بإمامة محمد وإبراهيم الإمامين ابني عبد الله بن الحسن بن
الحسن ، اللذين خرجا في أيام المنصور ، وقتلا على ذلك ، وجوزوا خروج إمامين
في قطرين يستجمعان هذه الخصال ، ويكون كل واحد منهما واجب الطاعة .
وزيد بن علي لما كان مذهبه هذا المذهب أراد أن يحصل الأصول والفروع
حتى يتحلى بالعلم ، فتتلمذ في الأصول لواصل بن عطاء الغزال ، رأس المعتزلة
مع اعتقاد واصل بأن جده علي بن أبي طالب في حروبه التي جرت بينه وبين
أصحاب الجمل وأصحاب الشام ما كان على يقين من الصواب ، وأن أحد
الفريقين منهما كان على الخطأ لا بعينه ، فاقتبس منه الاعتزال ، وصارت أصحابه
كلها معتزلة .
هامش
( 1 ) الحور العين / لم 155 .
( 2 ) في كتاب المقالات والفرق ، ص 18 ، الطبعة المصححة للدكتور محمد جواد مشكور .
( 3 ) الملل والنحل في هامش الفصل 1 / 207 .