صنعاء وأخذ الثار للإمام والده يحيى حميد الدين ، واعترفت دول الجامعة العربية
بأحمد ملكا على اليمن .
وفي سنة 1962 م توفي الإمام أحمد وقام مقامه ابنه الإمام محمد ، ولكن
ثارت جملة من قواد الجيش المنتمين إلى عبد الناصر رئيس جمهورية مصر عليه
وأسقطوا الملكية في اليمن وأعلنوا بالجمهورية بقيادة عبد الله السلال ، ولكن الإمام
محمد البدر قاومهم بمساعدة دولتي السعوية والأردنية واستوثقوا بجبال اليمن
واشتدت المعارك الدموية بينهم وبين الجمهوريين الموالين لمصر والاتحاد السوفيتي ،
حتى أن عبد الناصر أرسل جيشا من مصر متشكلا من أربعين ألف جندي لحماية
الجمهوريين ( 1963 م ) .
فبقيت نائرة النزال مشتعلة في اليمن إلى أن وقعت الحرب الثالث بين العرب
وإسرائيل في سنة 1967 م فأخرج عبد الناصر جيوشه من اليمن ، وتوافق الفريقان
بإخماد النار موقتا ، ولكن بعد شهور تجددت الحروب بين أتباع الإمام والدولة
الجمهورية ، ففي أواسط عام 1969 م تسلط الجمهوريون على مراكز القوى
للإمام فأعلن الطرفان ختام القتال . فالزيدية في اليمن إلى اليوم لا يزالون بلا
إمام مسيطر قائم بالسيف ، وانحصر سلطة الأئمة الزيدية وبتعبير أصح :
العلماء ، بالقيادة المذهبية والشؤون الدينية فقط ( 1 ) .
قال نشوان الحميري ( 2 ) " افترقت الزيدية ثلاث فرق : بتربة وحريرية
وجارودية . فقالت البترية إن عليا عليه السلام كان أفضل الناس بعد رسول الله
صلى الله عليه وآله وأولاهم بالإمامة ، وأن بيعة أبي بكر وعمر ليست بخطأ ، لأن
هامش
( 1 ) لخصناها من : معجم الأنساب والأسرات الحاكمة في التاريخ الاسلامي للأستاذ زيمباور ،
ص 188 ، طبقات سلاطين إسلام لاستانلي لين بول ، ترجمة عباس إقبال ، العالم الاسلامي عمر
رضا كحالة 2 / 142 ، سلسله هاي اسلامي برسورث ، ترجمة فريلون بلزأي ، كيتاثناسى تحت
عنون اليمن الشمالي ، دائرة المعارف الاسلامية ، مادة زيدية .
( 2 ) تنقيح المقال 3 / 85 .