الأئمة الرسية إلى أوائل 685 ه ، تعاقب على كرسي الحكم خلال هذه المدة 17
أو 19 ملكا ( 2 ) ، فغلب عليهم فرع من قرابة بعيدة نسبهم مشكوك فيه ، إلى أن
ظهرت دولة حديثة من أحفاد الأئمة الرسية بصنعاء حوالي سنة ألف من الهجرة ،
فاشتهروا بأئمة صنعاء ، أولهم أبو القاسم ، المنصور بن محمد بن علي بن محمد ،
وقد عد المستشرق زامباور خمسة عشر أميرا منهم حتى استولى العثمانيون على اليمن
( سنة 923 إلى 1045 ه ) فأخرجهم أئمة اليمن وبقيت اليمن تحت سلطتهم إلى
أن استرد العثمانيون صنعاء منهم عام 1289 ه .
ولكن لم يتمكنوا لسلب السلطة الروحية للأئمة الزيدية على اليمنيين .
فثار المتوكل على الله ، يحيى بن حميد في 1322 ه وأعلن استقلاله بصعده
( السعداء ) وبايعه العلماء واجتمعت إليه الوفود من بلاد شتى ، وقد صاول حميد
الدين ، الأتراك ، وحاصر صنعاء وغيرها من المراكز التي كانوا يحتلونها ، فانهزم
الأتراك وبقي النزال جوالة بين قوات الترك واليمنيين ، فصنعاء تارة بيد الأتراك ،
وأخرى بيد حميد الدين ، إلى أن انهزمت الدولة العثمانية فاستصوب الوالي ، دخول
حميد الدين إلى صنعاء ، فاستقبله العلماء والأعيان ورجال الدولة ، ولما استقرت
الأمور مد يده إلى أطراف اليمن وتهامة وولي العمال والقضاة في البلاد ، وأمن
السبل وأخمد الثورات اللاتي قام بها رجال القبائل ، وقبض على البلاد .
ولما تأسست الجامعة العربية ( المتشكلة من مصر وسوريا ) انضمت المملكة
المتوكلية إليها ، ثم قبلت اليمن في سنة 1367 ه عضوا في هيئة الأمم المتحدة ،
وفي سنة 1367 قتل حميد الدين في بلد قرب صنعاء واستولى على عرشه ، عبد الله
الوزير وتلقب بالإمام الناصر لدين الله ، والحال أن أحمد أكبر انجال حميد الدين
كان ولي عهد المملكة من ناحية أبيه حميد الدين ، فخرج وحارب الوزير ففتح
هامش
( 1 ) باختلاف بين كتاب العالم الاسلامي ، عمر رضا كحالة ، 2 / 142 وبين كتاب سلسله هاي
اسلامي برسورث ، ص 119 .