الظهور .
على أن لأئمتنا عليهم السلام عذر أو صح في ترك إقامة الحدود والأحكام
وأظهر ، وهو ما لا يعذر المعتزلة به في ترك نصبهم الإمام عليه السلام ، وهو : أن
الأئمة من أهل البيت عليهم السلام كانوا دائما مطاردين من قبل السلطان
يعيشون الخوف والفزع لاحتمال الظالمين أنهم يرون الخروج بالسيف ، وأنهم ممن
يعتقد جماعة فيهم الإمامة ، وأنهم مراجع لإقامة الأحكام وتنفيذ الحدود .
وهذا أمر واضح لا يشك فيه أحد .
لكن المعتزلة وغيرهم من المعتزلة لم يتعرض واحد منهم لسفك دمه ولا
للتشريد والتعذيب والمطاردة ، ولا خيف ولم يؤخذ على التهمة ، ولا على
التحقق ، مع أن المعتزلة يصارحون بآرائهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
ووجوبهما ، ويتظاهرون بأنهم أصحاب الحق في الولاية والحكم والاختيار ، وأن
منهم أهل الحل والعقد ، وينكرون طاعة الخلفاء ، وهم مع ذلك آمنون من
السلطان غير خائفين من سطوته .
فلا عذر لهم في ترك ما يجب عليهم من نصب الإمام لإقامة الأحكام
وتنفيذ الحدود .
وأما أئمتنا فهم في تلك الأحوال معذورون بلا ريب .
والله الموفق للصواب .
وكتب
السيد محمد رضا الحسيني
الجلالي
رسائل في الغيبة — صفحة 8
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٨