والارتياب
أجاب الشيخ : لم يجب ذلك على الإمام عليه السلام بعد أن كان الناس
هم سبب الغيبة والمسؤولين عن عواقبها ، كما أن الله تعالى لا يجب عليه تعجيل
النقمة على العصاة والمفسدين ، مع أن في ذلك توضيحا لقدرته ، وتأكيدا في
حجته ، وزجرا للناس عن معاصيه .
مع أن العلم بترتب الفساد على ظهوره يمنع من إيجاب ذلك عليه ، وهو
الدليل على كون اقتراحه عليه خطأ ، وإنما يكون صوابا إذا ترتب عليه الصلاح
والاصلاح ، والإمام عليه السلام لو علم في ظهوره مصلحة لما بقي في الغيبة
طرفة عين ، ولا فتر عن المسارعة إلى الظهور .
والدليل على عصمته ، مع عدم ظهوره ، هو الدليل على معرفته لعدم
المصلحة في الظهور في هذا الزمان .
والحاصل أن الالتزام بمسلمات الإمامة وأصولها الثابتة ، يؤدي إلى الالتزام
بالواقع حقا لا ريب فيه .
ولا بد أن يجعل هذا أساسا لما يدور من بحوث حول الغيبة ، وإلا
فالبحث عن الغيبة بدون ذلك لغو غير منتج .
أقول : وقد أتبع هذا النهج من الاستدلال السيد الشريف المرتضى في
كتاب ( المقنع في الغيبة ) تماما .
ثم إن الشيخ المفيد عارض المعتزلة :
حيث أنهم من المتصلبين في التشنيع على الإمامية بالقول في الغيبة ،
ومرور الزمان بغير ظهور الإمام ؟ !
مع أنهم يوافقون على الأصول المسلمة للإمامة : فهم يقولون بوجوب
رسائل في الغيبة — صفحة 6
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٦