فإذا قال الخصم : بلى ولا بد من ذلك إن كان من أهل العلم والمعرفة بالأخبار .
قيل له : فلم لم يقاتل بمكة وما باله صبر على الأذى ، ولم منع أصحابه
عن الجهاد وقد بذلوا أنفسهم في نصرة الاسلام ، وما الذي اضطره إلى
الاستجارة بالنجاشي وإخراج أصحابه من مكة إلى بلاد الحبشة . خوفا على
دمائهم من الأعداء ، وما الذي دعاه إلى القتال حين خذله أصحابه وتثاقلوا عليه
فقاتل بهم مع قلة عددهم ، وكيف لم يقاتل بالحديبية مع كثرة أنصاره وبيعتهم
له على الموت ، وما وجه اختلاف أفعاله في هذه الأحوال ؟ فما كان في ذلك
جوابكم فهو جوابنا في ظهور السلف من آباء صاحب الزمان واستتاره وغيبته
فلا تجدون من ذلك مهر با .
والحمد لله المستعان ، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليما كثيرا .
رسائل في الغيبة — صفحة 16
مساهمون: الشيخ المفيد
ص١٦