مقامه ، واجتهدوا في تأخرهم والتقدم عليهم .
فأوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وآله بذلك ، وأعلمه ما صنع القوم وتعاهدوا
عليه ، وأن الأمر يتم لهم محنة من الله تعالى للخلق بهم 1 . فوقف 2 النبي
صلى الله عليه وآله 3 عائشة على [ 17 ظ ] ذلك ، وعرفها ما كان منها من إذاعة السر 4 ،
وطوى عنها الخبر بما علمه من تمام الأمر لهم ، لئلا تتعجل إلى المسرة به وتلقيه إلى
أبيها ، فيتأكد طمع القوم فيما عزموا عليه ، وهو قوله تعالى : * ( عرف بعضه وأعرض
عن بعض ) * 5 ، فالبعض الذي عرفه ما كان منها من إذاعة سره 6 . والبعض الذي
أعرض عنه ، ذكر تمام الأمر لهم . وكان في الآية ما يؤذن بشك المرأة في نبوته
صلى الله عليه وآله بقولها عند إخباره إباها بضيعها 7 : * ( من أنبأك هذا قال نبأني
العليم الخبير ) * 5 .
فصل . والعامة تقول إن السر الذي أسره النبي صلى الله عليه وآله خلوه 8
بمارية القبطية في يوم عائشة منه ، وقد كانت حفصة اطلعت على ذلك ، فاستكتمها
رسول الله صلى الله عليه وآله إباه 9 فأذاعته 10 وعلماء الأمة مجمعون على اختلافهم
أن هذه الآية نزلت في عائشة وحفصة خاصة من بين الأزواج . فهذا ، الذي قاله في
هامش
1 - رض ، مل : لهم .
2 - رض ، مل ، مر ، رض 2 : فواقف .
3 - رض : عليه وآله السلام .
4 - باقي النسخ : سره .
5 - سورة التحريم ( 66 ) : 3 .
6 - باقي النسخ : في الإذاعة .
7 - حش : بصنيعها . مر ، رض 2 : بعضها .
8 - رض ، مل ، مر ، رض 2 : خلوته .
9 - رض إياها .
10 - قال الزمخشري في تفسيره : روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلا بمارية في يوم عائشة ،
وعلمت بذلك حفصة فقال لها : اكتمي علي وقد حرمت مارية على نفسي ، وأبشرك أن أبا بكر وعمر
يملكان بعدي أمر أمتي فأخبرت به عائشة . ( الكشاف 4 / 124 ) .