ما كان ذلك السر ؟
والجواب 1 عن ذلك ، أنا لو قلنا إذ تعاطى الأخبار عن السر المذكور تكلف
ساقط عنا ، لما توجهت حجة بذلك علينا ، إذ القرآن ناطق بأنه سر النبي
صلى الله عليه وآله إلى بعض أزواجه ولم ينطق بأنه شاع بعد الاستسرار به ، فلا
عهدة علينا في العجز عن ذكره ، إذ لم يجعل لنا سبيل إلى علمه .
مع أنه 3 قد جاء في حديث الشيعة 3 عن جعفر بن محمد عليهما السلام أن السر
الذي كان من رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بعض أزواجه إخباره عائشة 4 أن الله
أوحى إليه أن يستخلف أمير المؤمنين عليه السلام وأنه قد ضاق ذرعا 5 بذلك ، لعلمه
بما في قلوب قريش له من البغضاء والحسد والشنآن ، وأنه خائف منهم فتنة عاجلة
تضر بالدين ، وعاهدها أن تكتم ذلك ولا تبديه وتستره وتخفيه .
فنقضت عهد الله سبحانه عليها في ذلك ، وأذاعت سره إلى حفصة ، وأمرتها
أن تعلم أباها ليعلمه صاحبه ، فيأخذ القوم لأنفسهم ويحتالوا 6 في بعض 7 ما يثبته 8
رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام في حديث طويل ، له
أسباب مذكورة . ففعلت ذلك حفصة واتفق القوم على عقد 9 بينهم إن مات رسول الله
صلى الله عليه وآله لم يورثوا أحدا من أهل بيته ولا يؤتوهم 10 .
هامش
1 - رض : فصل والجواب .
2 - رض ، مل : فصل مع أنه .
3 - راجع تفسير القمي 2 / 375 والبرهان في تفسير القرآن 4 / 352 ونور الثقلين 5 / 367 وبحار
الأنوار 22 / 246 وتفسير كنز الدقائق 13 / 324 .
4 - رض ، مل : إلى بعض أزواجه عائشة .
5 - الذرع : الطاقة . وضاق بالأمر ذرعه وذراعه أي ضعفت طاقته ولم يجد من المكروه فيه مخلصا ولم
يطقه ولم يقو عليه . وأصل الذرع إنما هو بسط اليد فكأنك تريد مددت يدي إليه . فلم تنله . ( لسان
العرب ) .
6 - في الأصل : يحتالون ، صححناها على باقي النسخ .
7 - رض : نقص . مل : نقض .
8 - حش : ينتسبه . مل : بينه . مر . رض 2 : نبأها به .
9 - باقي النسح : عهد .
10 - باقي النسخ : ولا يولوهم .