المسألة الخامسة والعشرون
وسأل عن قوله تعالى : * ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء
عند ربهم يرزقون ) * 1 ، وقال : فهل يكون الرزق بغير 2 جسم ؟ وما صورة هذه الحياة ؟
فإنا مجمعون على أن الجواهر لا تتلاشى ، فما حينئذ الفرق 3 في الحياة بين الكافر
والمؤمن ؟
والجواب 4 ، أن الرزق عندنا لا يكون إلا للحيوان ، والحيوان عندنا ليسوا
بأجسام بل هم ذوات أخرجوا 5 في هذه الدار إلى الأجساد ، وتعذر عليهم كثير من
الأفعال إلا بها ، وصارت آلة لهم في الأفعال والاكتساب ، فإن أغنوا عنها بعد
الوفاة جاز أن يرزقوا مع عدمها رزقا تحصل 6 لهم به اللذات ، وإن افتقروا إليها كان
الرزق لهم 7 بحسبه في الدنيا على السواء .
فصل . فأما قوله : ما صورة هذه الحياة ؟ فالحياة لا صورة لها لأنها عرض من
الأعراض وهي تقوم بالذات 8 الفعالة دون الأجساد التي تقوم بها حياة النمو دون
الحياة التي هي 9 شرط العلم والقدرة ونحوهما من الأعراض .
فصل . وقوله : إنا مجمعون على أن الجواهر لا تتلاشى ، فليس ذلك كما ظن ،
ولو كان الأمر فيه كما توهم لم يمتنع أن توجد الحياة لبعض الجواهر وترفع من
بعض ، كما توجد حياة النمو لبعض الأجسام وترفع من 10 بعض على الاتفاق . ولو
هامش
1 - سورة آل عمران ( 3 ) : 169 .
2 - رض ، مر ، رض 2 : لغير .
3 - حش : فما الفرق . رض ، مل ، مر : فما الفرق حينئذ .
4 - رض ، مل : فصل والجواب .
5 - رض ، مل : أحوجوا .
6 - حش ، رض ، مل : يحصل .
7 - رض ، مل : + حينئذ .
8 - رض ، مل : بالذوات .
9 - حش ، رض ، مل : + في ، مر ، رض 2 : هي شرط في العلم .
10 - رض ، مل : عن .