الآية دون المستقبل ، ألا ترى إلى قوله لنبيه صلى الله عليه وآله : " لينذر يوم التلاق *
يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شئ لمن الملك اليوم " يعني اليوم الذي
تقدم ذكر ثم قال : " لله الواحد القهار " . فكان قوله : " لمن الملك اليوم " تنبيها على
أن الملك لله تعالى وحده يومئذ ، ولم يقصد به إلى تقريره ولا استخبار . وقوله
تعالى : " لله الواحد القهار " تأكيد ( 1 ) للتنبيه والدلالة على تفرده تعالى بالملك دون من
سواه ، ويكون تقدير الآية كقول ( 2 ) القائل : يوم كذا وكذا لمن الأمر ؟ في اليوم المذكور
أليس هو لفلان أو فلاق ؟ ولم يقصد بذلك تقريرا ولا استخبارا ولا إخبارا ( 3 ) ، وإنما
قصد الدلالة على حال المذكور في اليوم الموصوف ، وهذا ما لا شبهة فيه ، والله
المحمود .
المسألة الحادية عشر . وسأل عن كلام الله ، لموسى عليه السلام : بأي شئ
كان ذلك ، وقد علمنا أن النطق لا يخرج إلا عن ( 5 ) مكيف ، تعالى الله عن ذلك ! فما
هذا النطق وما ورد فيه ؟
والجواب - وبالله التوفيق - أن الله تعالى كلم موسى عليه السلام بأن فعل
كلاما له في الشجرة التي سمعه منها ، أو في الهواء المتصل ( 7 ظ ) بها ( 6 ) . والكلام غير
محتاج إلى كيفية المتكلم ( 7 ) به وإنما يحتاج إلى محل يقوم به ، سواء كان لفاعله
كيفية أم لم يكن ( 8 ) له . وكذلك ( ما عدا ) ( 9 ) الكلام من الأعراض كلها يحتاج إلى كيفية ( 10 )
هامش
1 - رض ، رض 2 : تأكيدا .
2 - مر ، رض 2 : على قول . رض ، مل : قول .
3 - مر ، رض 2 : ولا يقصد بذلك تقرير ولا استخبار ولا إخبار .
4 - باقي النسخ : + تعالى .
5 - سائر النسخ : من .
6 - رض . مل ، مر ، رض 2 : به .
7 - حش ، رض ، مر : للمتكلم .
8 - رض ، مل : لم تكن .
9 - أثبتناها عن رض ومل . وفي مر ورض 2 : ما سوى .
10 - رض ، مل ، مر ، رض 2 : إلى محل يقوم به .