فلأن أخر من السماء فيخطفني الطير أحب إلي من أن أقول عليه رسول الله صلى
الله عليه وآله ما لم يقل ، وإذا حدثتكم عن نفسي فإنما أنا رجل محارب والحرب
خدعة 1 . فبين عيه السلام أنه كان مضطر إلى التألف 2 والمداراة وغير متمكن
[ 31 ظ ] من القضاء لما 3 يراه في الدين ومحتاجا إلى التقية والاستصلاح .
وفي هذا القدر كفاية وغنا سواه في جواب ما سأل عنه السائل من أمر
فدك ، وترك أمير المؤمنين عليه السلام نقض أحكام المتقدمين عليه فيها ، مع بيعة
الناس له . وبذلك ما توهمه وتظناه .
فصل . وبعد ، فشتان بين حالتي أمير المؤمنين عليه السلام ومن ذكره
السائل في الرأي والقضاء ! فأمير المؤمنين عليه السلام مدبر الدين والدنيا .
وأهلهما على علم بالحال والعاقبة ، وصلاح شامل ف - العاجل والآجل ومثال ، قد مثل له في
هامش
عليا حكم في بحكم الله في - وفي رواية حتى ينطق الله التوراة والإنجيل ، وفي رواية :
حتى يزهر كل كتاب من هذه الكتب ويقول يا رب إن عليا قضى بقضائك . ( بحار الأنوار
40 / 153 ) .
روى أبو العباس الحميري ( في قرب الإسناد 133 ) عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عن علي
عليه السلام أنه قال الحرب خدعة ، إذا حدثتكم عن رسول الله صلى عليه وآله وسلم
حديثا ، فوالله لأن أخر من السماء أو تخطفني الطير أحب إلي من أن أكذب على رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ، وإذا حدثتكم عني فإنما الحرب خدعة . ونقله عن قرب الإسناد
العلامة المجلسي في بحاره 20 / 246 و 100 / 31 . أقول ويشبهه قول أبي القاسم الحسين بن
روح وكيل الناحية المقدسة رضي الله عنه ، قال محمد بن إبراهيم بن إسحاق ( ره ) : فعدت إلى
الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح ( ره ) في الغد أنا أقول في نفسي : أتراه ذكر لنا ما ذكر يوم
أمس من عند نفسه ؟ فابتدأني وقال : يا محمد بن إبراهيم ! لئن أخر من السماء فتختطفني الطير ،
أو تهوي بي الريح ، في مكان سحيق ، أحب إلي من أن قول في دين الله برأيي ومن عند نفسي ،
بل ذلك عن الأصل ، ومسموع من الحجة صلوات الله وعليه وسلام . الاحتجاج 2 / 437 وراجع
سفينة البحار 1 / 402 .
2 - حش : التآلف .
3 - باقي النسخ : بما .