يا نوري في كل ظلمة ، ويا أنسي في كل وحشة ، ويا ثقتي في كل
شدة ( 1 ) ، يا رجائي في كل كربة ، ويا وليي في كل نعمة ، ويا دليلي في
الظلام .
أنت دليلي إذا انقطعت دلالة الأدلاء ، فإن دلالتك لا تنقطع ، لا
يضل من هديت ، ولا يذل من واليت ، أنعمت علي - فأسبغت ، ورزقتني
فوفرت ، ووعدتني ( 2 ) فأحسنت ، وأعطيتني فأجزلت ، بلا استحقاق لذلك
بعمل مني ، ولكن ابتداء منك بكرمك وجودك ، فأنفقت نعمتك في
معاصيك ، وتقويت برزقك على سخطك ، وأفنيت عمري فيما لا تحب ،
فلم تمنعك جرأتي عليك ، وركوبي ما نهيتني عنه ، ودخولي فيما حرمت علي
أن عدت علي بفضلك ، ولم يمنعني عودك علي بفضلك أن عدت في
معاصيك .
فأنت العائد بالفضل ، وأنا العائد بالمعاصي ، وأنت يا سيدي خير الموالي
لعبيده ، وأنا شر العبيد ، فتجيبني ، وأسألك فتعطيني ، وأسكت
عنك فتبتدءني ، وأستزيدك فتزيدني .
فبئس العبد أنا لك يا سيدي ومولاي ، ، وأنا الذي لم أزل أسئ وتغفر
لي ولم أزل أتعرض للبلاء وتعافيني ، ولم أزل أتعرض للهلكة وتنجيني ،
ولم أزل أضيع في الليل والنهار في قلبي فتحفظني ، فرفعت خسيستي ( 3 ) ،
هامش
( 1 ) كذا في خ ل وفي الأصل : شديدة .
( 2 ) ( خ ل ) : توعدتني .
( 3 ) أي دنائتي .