استحال معه النمو والاحساس ولم تصح معه القدرة والعلم ، وفعل الله تعالى
الموت بالإحياء لينقلهم ( 1 ) من دار العمل والامتحان إلى دار الجزاء
والمكافأة ،
وليس يميت الله عبدا من عبيده ( 2 ) إلا وإماتته أصلح له من
بقائه ، ولا يحييه إلا
وحياته أصلح له من موته ، وكل ما يفعله الله تعالى بخلقه
فهو أصلح لهم وأصوب
في التدبير .
وقد يمتحن الله تعالى كثيرا من خلقه بالآلام الشديدة قبل الموت ، ويعفي
آخرين
من ذلك ( 3 ) ، وقد يكون الألم المتقدم للموت [ ضربا من ] ( 4 ) العقوبة لمن
حل
به ، ويكون استصلاحا له ولغيره ، ويعقبه نفعا عظيما ، وعوضا كثيرا ( 5 )
، وليس كل
من صعب عليه خروج نفسه كان بذلك معاقبا ، ولا كل من سهل عليه
الأمر في
ذلك كان به مكرما مثابا .
وقد ورد الخبر بأن الآلام التي تتقدم الموت تكون كفارات لذنوب المؤمنين ،
وتكون عقابا للكافرين ، وتكون الراحة قبل الموت استدراجا ( 6 ) للكافرين ،
وضربا
من ثواب المؤمنين ( 7 ) . وهذا أمر مغيب عن الخلق ، لم يظهر الله
تعالى أحدا من
خلقه على إرادته فيه تنبيها له ، حتى يتميز ( 8 ) له حال
الامتحان من ( 9 ) حال
هامش
( 1 ) في بقية النسخ : لنقلهم .
( 2 ) ( ق ) : عباده .
( 3 ) بحار الأنوار 6 : 168 .
( 4 ) ( ز ) : من باب .
( 5 ) ( ح ) : كبيرا .
( 6 ) استدرجه : خدعه ، واستدراج الله للعبد إنه كلما جدد خطيئته جدد له نعمة
وأنساه الاستغفار
فيأخذه قليلا قليلا ولا يباغته ، أنظر ( مجمع البحرين - درج )
. چ .
( 7 ) بحار الأنوار 6 : 168 .
( 8 ) ( أ ) ( ز ) ( ش ) : يميز .
( 9 ) ( ق ) : عن .