وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - ( 1 ) أنه ركب بعد
انفصال
الأمر من حرب البصرة فصار ( 2 ) يتخلل بين الصفوف حتى مر على كعب
بن
سورة - وكان هذا قاضي البصرة ولاه إياها عمر بن الخطاب ، فأقام بها
قاضيا بين
أهلها زمن عمر وعثمان ، فلما وقعت الفتنة بالبصرة علق في عنقه
مصحفا وخرج
بأهله وولده يقاتل أمير المؤمنين ، فقتلوا بأجمعهم - فوقف
عليه أمير المؤمنين - عليه
السلام - وهو صريع بين القتلى ، فقال : أجلسوا
كعب بن سورة ، فأجلس بين نفسين ،
وقال له : يا كعب بن سورة ، قد وجدت ما
وعدني ربي حقا ، فهل وجدت ما
وعدك ربك حقا ؟ ثم قال : أضجعوا كعبا . وسار
قليلا فمر بطلحة بن عبد ( 3 ) الله
صريعا ، فقال : أجلسوا طلحة ، فأجلسوه ،
فقال : يا طلحة ، قد وجدت ما وعدني
ربي حقا ، فهل وجدت ما وعدك ربك حقا ؟
ثم قال : أضجعوا طلحة ، فقال له
رجل من أصحابه : يا أمير المؤمنين ، ما
كلامك لقتيلين لا يسمعان منك ؟ فقال :
مه يا رجل ، فوالله لقد سمعا كلامي كما
سمع أهل القليب كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( 4 ) .
وهذا من الأخبار الدالة على أن بعض من يموت ترد إليه روحه لتنعيمه أو
لتعذيبه ، وليس ذلك بعام في كل من يموت ، بل هو على ما بيناه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 6 : 255 .
( 2 ) ( ز ) ( ق ) ( ش ) : فسار
( 3 ) ( ح ) ( ش ) : عبيد .
( 4 ) أنظر كتاب ( الجمل - أو - النصرة في حرب البصرة - ص 194 - 5 ط 1
نجف ) للمؤلف قده . چ .
( 5 ) بحار الأنوار 6 : 255 .