بعضهم أن ذلك كان عشرا ( 1 ) ، ويظن بعضهم أن ذلك كان يوما ، وليس
يجوز أن
يكون ذلك عن وصف من عذب إلى بعثه أو نعم إلى بعثه ، لأن من لم يزل
منعما أو
معذبا لا يجهل عليه حاله فيما عومل به ، ولا يلتبس عليه الأمر في
بقائه بعد وفاته .
وقد روي عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه قال : إنما يسأل في قبره من محض
الإيمان محضا أو محض الكفر محضا ، فأما ما سوى هذين فإنه يلهى عنه .
وقال في الرجعة : إنما يرجع إلى الدنيا عند قيام القائم من محض الإيمان
محضا
أو محض الكفر محضا ( 2 ) ، فأما ما سوى هذين فلا رجوع لهم إلى يوم
المآب ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في سورة طه : 103 ( . . . إن لبثتم إلا عشرا ) الآية . چ .
( 2 ) بحار الأنوار 58 : 82 .
( 3 ) قال المصنف - قدس سره - في ضمن جواب المسألة الأولى من المسائل
السروية :
فصل :
والرجعة عندنا تختص بمن يمحض الإيمان ويمحض الكفر دون ما سوى هذين
الفريقين ،
وإذا أراد الله تعالى على ما ذكرناه أوهم الشيطان أعداء الله
- عز وجل - أنهم إنما ردوا إلى الدنيا
لطغيانهم على الله تعالى فيزدادون
عتوا ، فينتقم الله تعالى منهم لأوليائه المؤمنين ، ويجعل لهم الكرة
عليهم ،
فلا يبقى منهم أحد إلا وهو مغموم بالعذاب والنقمة ، وتصفو الأرض عن الطغاة ،
ويكون الدين لله تعالى ، والرجعة إنما هي لممحضي الإيمان من أهل الملة وممحضي
النفاق منهم
دون من سلف من الأمم الخالية .
فصل :
وقد قال بعض المخالفين لنا : كيف تعود كفار الملة بعد الموت إلى طغيانهم
وقد عاينوا عذاب
الله تعالى في البرزخ وتيقنوا بذلك أنهم مبطلون ، فقلت
له : ليس ذلك بأعجب من الكفار الذين
يشاهدون في البرزخ ما حل بهم من
العذاب فيها ويعلمون ضرورة بعد الموافقة لهم والاحتجاج
عليهم بضلالهم في
الدنيا ، فيقولون حينئذ : ( يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من
المؤمنين ) ( الأنعام : 27 ) فقال الله - عز وجل - : ( بل بدا لهم ما كانوا
يخفون من قبل ولو ردوا
لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ) ( الأنعام : 28 )
فلم يبق للمخالف بعد هذا الاحتجاج شبهة
يتعلق بها فيما ذكرناه ، والمنة لله
. چ .