تتعارف وتعقل وتفهم وتنطق ، ثم خلق الله لها أجسادا من بعد ذلك
شرح
عليهم العهد فأقروا ، فهي من أخبار التناسخية ، وقد خلطوا فيها ومزجوا الحق بالباطل ، والمعتمد
من إخراج الذرية ما ذكرناه بما يستمر القول به على الأدلة العقلية والحجج السمعية دون ما
عداه ، وإنما هو تخليط لا يثبت به أثر على ما وصفناه .
فصل :
فإن تعلق متعلق بقوله تعالى : ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم
وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ؟ قالوا : بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة
إنا كنا عن هذا غافلين )
( الأعراف : 173 ) وظن بظاهر هذا القول تحقق ما رواه أهل التناسخ والحشوية والعامة في إنطاق الذرية وخطابهم بأنهم كانوا أحياءا ناطقين .
فالجواب عنه * : أن هذه الآية من المجاز في اللغة كنظائرها مما هو مجاز
واستعارة ، والمعنى فيها أن الله تبارك وتعالى أخذ من كل مكلف يخرج من
صلب آدم وظهور ذريته العهد عليه بربوبيته من حيث أكمل عقله ودله بآثار
الصنعة فيه على حدوثه ، وأن له محدثا أحدثه لا يشبهه أحد يستحق العبادة منه
بنعمته عليه ، فذلك هو أخذ العهد منهم ، وآثار الصنعة فيهم هو إشهادهم على
أنفسهم بأن الله تعالى ربهم ، وقوله تعالى : ( قالوا بلى ) يريد أنهم لم
يمتنعوا من لزوم آثار الصنعة فيهم ، ودلائل حدوثهم اللازمة لهم ، وحجة العقل
عليهم في إثبات
هامش
* وأجاب المؤلف - قده - عن الآية في المسألة الخامسة والأربعين من المسائل
العكبرية بما أجاب عنها في المسألة الثانية من المسائل السروية لكن مع اختلاف في التعبير .
وقال العلامة الشهرستاني في مجلة ( المرشد - ص 120 ج 3 ط بغداد ) : ( في
الناس أناس يعتقدون أن البشر من قبل أن يخلقوا خلقتهم هذه ، كانوا على
كثرتهم ذوي حظ من الوجود ولكن على قدر الذر أو أصغر ويسمون الوطن الذي كانوا
فيه على هذه الصفة ( عالم الذر ) و ( عالم الميثاق ) و ( يوم الألست )
بمناسبة خطاب الله لهم ( وهم ذر ) بقوله : ( ألست بربكم قالوا بلى ) غير
أن المحقق رشيد الدين محمد بن شهرآشوب المتوفى سنة 588 نسب هذا المذهب
إلى الحشوية في كتابه ( المحكم والمتشابه ) * * وفسر هذه الآية التي هي من
أقوى أدلة الذريين بحال أمتنا تجاه الخطابات الشرعية في عالمنا المحسوس .
وعلى هذا أكثر المحققين من علمائنا المتقدمين كالشيخ المفيد والطبرسي - رض
- وكالنراقيين من المتأخرين . . . ) . چ
* * أنظر متشابهات القرآن ومختلفه ص 8 ج 1 ط طهران لابن شهرآشوب . چ .