تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصحيح اعتقادات الإمامية — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
الشيعة فتوهموا أن الذوات ( 1 ) الفعالة المأمورة والمنهية كانت مخلوقة في الذر ( 2 )
شرح
( 1 ) ( ق ) : الذات . ( 2 ) قال المصنف - قدس سره - في ضمن جواب المسألة الثانية من المسائل السروية ، ما نصه : وأما الحديث في إخراج الذرية من صلب آدم - عليه السلام - على صورة الذر فقد جاء ، الحديث بذلك على اختلاف ألفاظه ومعانيه * ، والصحيح أنه أخرج الذرية من ظهره كالذر فملأ بهم الأفق ، وجعل على بعضهم نورا لا يشوبه ظلمة وعلى بعضهم ظلمة لا يشوبها نور ، وعلى بعضهم نورا وظلمة ، فلما رآهم آدم عجب من كثرتهم وما عليهم من النور والظلمة فقال : يا رب ما هؤلاء ؟ فقال الله - عز وجل - : هؤلاء ذريتك ، يريد في تعريفه كثرتهم وامتلاء الآفاق بهم ، وأن نسله يكون في الكثرة كالذر الذي رآه ليعرفه قدرته ويبشر باتصال نسله وكثرتهم . فقال آدم - عليه السلام - : يا رب ما لي أرى على بعضهم نورا لا يشوبه ظلمة ، وعلى بعضهم ظلمة لا يشوبها نور ، وعلى بعضهم ظلمة ونورا ؟ فقال تبارك وتعالى : أما الذين عليهم النور بلا ظلمة فهم أصفيائي من ولدك الذين يطيعوني ولا يعصوني في شئ من أمري ، فأولئك سكان الجنة . وأما الذين عليهم ظلمة لا يشوبها نور فهم الكفار من ولدك الذين يعصوني ولا يطيعوني في شئ من أمري ، فهؤلاء حطب جهنم . وأما الذين عليهم نور وظلمة فأولئك الذين يطيعوني من ولدك ويعصوني يخلطون أعمالهم السيئة بأعمال حسنة ، فهؤلاء أمرهم إلي إن شئت عذبتهم فبعدلي ، وإن شئت عفوت عنهم بتفضلي ، فأنبأه الله بما يكون من ولده وشبههم بالذر الذي أخرجه من ظهره وجعله علامة على كثرة ولده ، ويحتمل أن يكون ما أخرجه من ظهره أصول أجسام ذريته دون أرواحهم ، وإنما فعل الله ذلك ليدل آدم - عليه السلام - على العاقبة منه ، ويظهر له من قدرته وسلطانه ومن عجائب صنعه وعلمه بالكائن قبل كونه ليزداد آدم - عليه السلام - يقينا بربه ويدعوه ذلك إلى التوفير على طاعته والتمسك بأوامره والاجتناب لزواجره . وأما الأخبار التي جاءت بأن ذرية آدم - عليه السلام - استنطقوا في الذر فنطقوا فأخذ
هامش
* أنظر المقام الخامس من ( مقامات النجاة ) للسيد نعمة الله الجزائري - ره - . وراجع البحار - ص 73 ج 3 ط كمباني . چ
تصحيح اعتقادات الإمامية — صفحة 82 | الشيخ المفيد / حسين درگاهي