الشيعة فتوهموا أن الذوات ( 1 ) الفعالة المأمورة والمنهية كانت مخلوقة
في الذر ( 2 )
شرح
( 1 ) ( ق ) : الذات .
( 2 ) قال المصنف - قدس سره - في ضمن جواب المسألة الثانية من المسائل
السروية ، ما نصه : وأما
الحديث في إخراج الذرية من صلب آدم - عليه السلام - على صورة الذر فقد جاء ، الحديث بذلك
على اختلاف ألفاظه ومعانيه * ، والصحيح أنه أخرج الذرية من ظهره كالذر فملأ بهم الأفق ،
وجعل على بعضهم نورا لا يشوبه ظلمة وعلى بعضهم ظلمة لا يشوبها نور ، وعلى بعضهم نورا
وظلمة ، فلما رآهم آدم عجب من كثرتهم وما عليهم من النور والظلمة فقال : يا رب ما هؤلاء ؟
فقال الله - عز وجل - : هؤلاء ذريتك ، يريد في تعريفه كثرتهم وامتلاء الآفاق بهم
، وأن نسله يكون في الكثرة كالذر الذي رآه ليعرفه قدرته ويبشر باتصال نسله
وكثرتهم . فقال آدم - عليه السلام - : يا رب ما لي أرى على بعضهم نورا لا
يشوبه ظلمة ، وعلى بعضهم ظلمة لا يشوبها نور ، وعلى بعضهم ظلمة ونورا ؟
فقال تبارك وتعالى : أما الذين عليهم النور بلا ظلمة فهم أصفيائي من ولدك
الذين يطيعوني ولا يعصوني في شئ من أمري ، فأولئك سكان الجنة .
وأما الذين عليهم ظلمة لا يشوبها نور فهم الكفار من ولدك الذين يعصوني ولا
يطيعوني في شئ من أمري ، فهؤلاء حطب جهنم .
وأما الذين عليهم نور وظلمة فأولئك الذين يطيعوني من ولدك ويعصوني يخلطون
أعمالهم السيئة بأعمال حسنة ، فهؤلاء أمرهم إلي إن شئت عذبتهم فبعدلي ، وإن
شئت عفوت عنهم بتفضلي ، فأنبأه الله بما يكون من ولده وشبههم بالذر الذي
أخرجه من ظهره وجعله علامة على كثرة ولده ، ويحتمل أن يكون ما أخرجه من ظهره
أصول أجسام ذريته دون أرواحهم ، وإنما فعل الله ذلك ليدل آدم - عليه السلام
- على العاقبة منه ، ويظهر له من قدرته وسلطانه ومن عجائب صنعه وعلمه
بالكائن قبل كونه ليزداد آدم - عليه السلام - يقينا بربه ويدعوه ذلك إلى التوفير على
طاعته والتمسك بأوامره والاجتناب لزواجره .
وأما الأخبار التي جاءت بأن ذرية آدم - عليه السلام - استنطقوا في الذر فنطقوا فأخذ
هامش
* أنظر المقام الخامس من ( مقامات النجاة ) للسيد نعمة الله الجزائري
- ره - . وراجع البحار - ص 73 ج 3 ط كمباني . چ