تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصحيح اعتقادات الإمامية — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
عام ؟ فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف ، فهو حديث من أحاديث الآحاد وخبر من طرق الأفراد ، وله وجه غير ما ظنه من لا علم له بحقائق الأشياء ، وهو أن الله تعالى خلق الملائكة قبل البشر بألفي عام ، فما تعارف منها قبل خلق البشر ائتلف عند خلق البشر ، وما لم يتعارف منها إذ ذاك اختلف بعد خلق البشر ( 1 ) ، وليس الأمر كما ظنه أصحاب التناسخ ودخلت الشبهة فيه على حشوية
شرح
( 1 ) قال المصنف - قدس الله نفسه - في ضمن جواب المسألة الثانية من المسائل السروية * : فأما الخبر بأن الله تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام فهو من أخبار الآحاد ، وقد روته العامة كما روته الخاصة وليس ( هو ) مع ذلك مما يقطع على الله بصحته ، وإنما نقله رواته لحسن الظن به ، وإن ثبت القول فالمعنى فيه أن الله تعالى قدر الأرواح في علمه قبل اختراع الأجساد ، واخترع الأجساد واخترع لها الأرواح ، فالخلق للأرواح قبل الأجساد خلق تقدير في العلم - كما قدمناه - وليس بخلق لذواتها كما وصفناه - والخلق لها بالأحداث والاختراع بعد خلق الأجسام والصور التي تدبرها الأرواح ، ولولا أن ذلك كذلك لكانت الأرواح تقوم بأنفسها ولا تحتاج إلى آلات تعتملها ولكنا نعرف ما سلف لنا من الأحوال قبل خلق الأجساد كما نعلم أحوالنا بعد خلق الأجساد . وهذا محال لا خفاء بفساده . وأما الحديث بأن الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ، فالمعنى فيه أن الأرواح التي هي الجواهر البسائط تتناصر بالجنس وتتخاذل بالعوارض ، فما تعارف منها باتفاق الرأي والهوى ائتلف ، وما تناكر منها بمباينة في الرأي والهوى اختلف . وهذا موجود حسا ومشاهد ، وليس المراد بذلك أن ما تعارف منها في الذر ائتلف - كما يذهب إليه الحشوية ، كما بيناه من أنه لا علم للانسان بحال كان عليها قبل ظهوره في هذا العالم ، ولو ذكر بكل شئ ما ذكر ذلك - فوضح بما ذكرناه أن المراد بالخبر ما شرحناه ، والله الموفق للصواب . انتهى . أنظر المجلد الرابع عشر من البحار ( السماء والعالم - ص 428 ط أمين الضرب ) . چ .
هامش
* أنظر إلى مقدمة العلامة الزنجاني لكتاب ( أوائل المقالات - ص مه طبع 1371 ) . وانظر البحار - ص 74 ج 3 ط كمباني . چ
تصحيح اعتقادات الإمامية — صفحة 81 | الشيخ المفيد / حسين درگاهي