عام ؟ فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف ، فهو حديث من
أحاديث
الآحاد وخبر من طرق الأفراد ، وله وجه غير ما ظنه من لا علم له بحقائق
الأشياء ،
وهو أن الله تعالى خلق الملائكة قبل البشر بألفي عام ، فما تعارف
منها قبل خلق
البشر ائتلف عند خلق البشر ، وما لم يتعارف منها إذ ذاك
اختلف بعد خلق
البشر ( 1 ) ، وليس الأمر كما ظنه أصحاب التناسخ ودخلت
الشبهة فيه على حشوية
شرح
( 1 ) قال المصنف - قدس الله نفسه - في ضمن جواب المسألة
الثانية من المسائل السروية * : فأما
الخبر بأن الله تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام فهو من أخبار الآحاد ، وقد روته العامة
كما روته الخاصة وليس ( هو ) مع ذلك مما يقطع على الله بصحته ، وإنما نقله رواته لحسن
الظن به ، وإن ثبت القول فالمعنى فيه أن الله تعالى قدر الأرواح في علمه
قبل اختراع الأجساد ، واخترع الأجساد واخترع لها الأرواح ، فالخلق للأرواح قبل
الأجساد خلق تقدير في العلم - كما قدمناه - وليس بخلق لذواتها كما وصفناه -
والخلق لها بالأحداث والاختراع بعد خلق الأجسام والصور التي تدبرها الأرواح ،
ولولا أن ذلك كذلك لكانت الأرواح تقوم بأنفسها ولا تحتاج إلى آلات تعتملها
ولكنا نعرف ما سلف لنا من الأحوال قبل خلق الأجساد كما نعلم أحوالنا بعد خلق
الأجساد . وهذا محال لا خفاء بفساده .
وأما الحديث بأن الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ، فالمعنى
فيه أن الأرواح التي هي الجواهر البسائط تتناصر بالجنس وتتخاذل بالعوارض ، فما تعارف منها
باتفاق الرأي والهوى ائتلف ، وما تناكر منها بمباينة في الرأي والهوى اختلف . وهذا موجود حسا
ومشاهد ، وليس المراد بذلك أن ما تعارف منها في الذر ائتلف - كما يذهب إليه الحشوية ،
كما بيناه من أنه لا علم للانسان بحال كان عليها قبل ظهوره في هذا العالم ،
ولو ذكر بكل شئ ما ذكر ذلك - فوضح بما ذكرناه أن المراد بالخبر ما شرحناه ،
والله الموفق للصواب . انتهى .
أنظر المجلد الرابع عشر من البحار ( السماء والعالم - ص 428 ط أمين الضرب )
. چ .
هامش
* أنظر إلى مقدمة العلامة الزنجاني لكتاب ( أوائل المقالات - ص مه طبع 1371
) . وانظر البحار -
ص 74 ج 3 ط كمباني . چ